جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠ - حكم الاستدبار في الصلاة خطأ في الوقت وفي خارجه
ضرورة عدم قرينة على إرادة خصوص الاستدبار من غير القبلة فيه ، خصوصا مع إمكان كون الحقيقي منه من الأفراد النادرة ، وسيما من المجتهد ، ولا يقدح ذلك في إطلاق تلك النصوص بالنسبة إليه ، إذ يمكن استفادة حكمه حينئذ من قاعدة الاجزاء مع القطع بمساواته للتشريق والتغريب في الإعادة في الوقت ، أو أولويته منهما بذلك ، على أن من المستبعد إرادته خاصة من غير القبلة لا مع غيره من الأفراد ، فتأمل جيدا.
فالخبر المزبور على إطلاقه من الشواذ الذي ينبغي عدم الالتفات إليها ، خصوصا بالنسبة الى ما بين المشرق والمغرب ، بل ونفس المشرق والمغرب ، ودعوى أن التمسك بإطلاقه الذي لا يقدح في حجيته تقييده بالأدلة يدفعها أنه إن سلم ذلك فهو في خصوص ما بين المشرق والمغرب ، أما هما فلا دليل عليهما سوى الإطلاقات السابقة التي لا تخصهما ، وتنزيلها على خصوص التشريق والتغريب فرع الشاهد عليه ، فليس حينئذ إلا ترجيحها على الخبر المزبور سندا ودلالة واعتضادا كما سمعته سابقا ، مضافا الى ظهور سيافه في إرادة تقديم الفائتة على الحاضرة لا إرادة القضاء حيث يفوت الاستقبال على كل حال.
وأقرب من ذلك الاستدلال بموثق عمار [١] عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : « في رجل صلى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال : إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجها الى دبر القبلة فليقطع الصلاة ، ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة » مع أنه كالصريح في غير محل النزاع من العلم بالاستدبار بعد خروج الوقت ، إذ حمله على ما إذا كان صلاته في آخر الوقت بحيث علم بذلك بعد إدراك الركعة منها مثلا وخروج الوقت كما ترى لا ينبغي الإصغاء اليه ، على أن ظاهر الاستدبار فيه ما يشمل
[١] الوسائل الباب ١٠ من أبواب القبلة الحديث ٤.