جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - كراهة اشتمال الصماء في الصلاة
هذه الإطلاقات وإن كان لا يخلو من نظر بل منع إن أريد به زيادة الخصوصية ، أو الاتحاد الذي قد سمعته في حرمة لبس الذهب والحرير.
وكيف كان فالحكم لا إشكال فيه بعد ما عرفت ، بل ولا في الموضوع بعد تفسيره في الصحيح السابق الذي لم أجد مخالفا له من الأصحاب عدا ابن إدريس فيما حكي عنه من اتحاده مع السدل ، وهو مع مخالفته للصحيح المزبور لا شاهد له في النصوص سوى ما دل على النهي عن السدل مما ستعرفه من قول أمير المؤمنين عليهالسلام [١] الآتي وغيره ، ولا دلالة فيه على الاتحاد المزبور ، بل هو مكروه آخر ، خصوصا والسدل الإرسال المنافي للاشتمال والالتحاف ، كما أن ما تسمعه فيما يأتي إن شاء الله من صحيح علي بن جعفر [٢] عن أخيه الأمر بجمع طرفي الرداء على اليمين أو تركهما لا مدخلية له فيما نحن فيه ، بل المراد منه التعريض بما يفعله أهل الهند وأنه خلاف المسنون ، فلا محيص حينئذ عن تفسيرها بما في الصحيح السابق ، ولا حاجة إلى كلام أهل اللغة وأقوال العامة المختلفة فيه أشد اختلاف ، والكيفية المذكورة فيه واضحة ، لكن في جامع المقاصد بعد ذكر الخبر المزبور ، قال : « وهو يحتمل أمرين : الأول أن يأخذ الإزار على المنكبين جميعا ، ثم يأخذ طرفيه من قدامه ويدخلهما تحت يده ويجمعهما على منكب واحد ، وهو المتبادر من قوله عليهالسلام : « التحاف » والثاني أن يجعله على أحد الكتفين مع المنكب بحيث يلتحف به من أحد الجانبين ، ويدخل كلا من الطرفين تحت اليد الأخرى ويجمعهما على أحد المنكبين » وفيه أن ما في الصحيح لا يتوقف تحققه على شيء من ذلك.
وأغرب منه ما في وافي الكاشاني ، قال بعد أن روى الصحيح المزبور : « في هذا التفسير إجمال ، قال في الصحاح : اشتمال الصماء أن تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب لباس المصلي ـ الحديث ٣.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب لباس المصلي ـ الحديث ٧.