جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - عدم اشتراط صلاة الجنازة بستر العورة
الله تعالى باللباس المواري للسوأة ، وهو ما يسوء الإنسان انكشافه ويقبح في الشاهد إظهاره ، وترك القبيح واجب ، وإن كان فيه ما لا يخفى ، ول صحيح ابن مسلم [١] عن أبي جعفر عليهالسلام في الرجل يصلي في قميص واحد فقال : « إذا كان كثيفا فلا بأس » إذ ليس البأس الثابت في المفهوم إلا الفساد ولو بمعونة الإجماع السابق ، ولنصوص العاري [٢] المشتملة على إبدال الركوع والسجود بالإيماء ، والقيام في بعض الأحوال بالقعود التي من المعلوم وجوبها في الصلاة ، ولو لا أن الستر شرط في الصحة لما جاز ترك مثل ذلك لفقده ، مع أن إطلاق وجوبها المتوقف وجوده على الستر قاض بوجوبه ضرورة للمقدمة ، ويتم حينئذ بعدم القول بالفصل ، ولغير ذلك مما سمعته وتسمعه في غير الامرأة وفيها ، إذ وجوب سترها في الصلاة باعتبار كونها عورة ، فحينئذ جميع ما دل على ذلك فيها دال على المطلوب هنا ، خصوصا مع انضمام عدم القول بالفصل ، فالشرطية في الجملة حينئذ عندنا من الواضحات فيها وفي أجزائها المنسية والركعات الاحتياطية ، بل وسجود السهو فيها على ما تعرفه في محله كسجود الشكر والتلاوة.
والظاهر أن النافلة كالفريضة في ذلك ، لأصالة الاشتراك ، لكن قد يظهر من حمل ما في خبر ابن بكير [٣] من نفي البأس عن صلاة الحرمة مكشوفة الرأس في كشف اللثام على النافلة الفرق بينهما في الجملة.
أما صلاة الجنازة فالأقوى عدم اشتراطها به ، للأصل ، وإطلاق النصوص [٤] وعدم كونها من الصلاة حقيقة ، ولو سلم وأنه على الاشتراك المعنوي فلا إطلاق في
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٢١ ـ من أبواب لباس المصلي ـ الحديث ١.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٥٠ ـ من أبواب لباس المصلي.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٢٩ ـ من أبواب لباس المصلي ـ الحديث ٥.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٢٥ ـ من أبواب صلاة الجنازة من كتاب الطهارة.