جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠ - عدم كون الصوم عذرا في ترك إجابة الدعوة
ثم إن الصوم ليس عذرا في ترك إجابة الدعوة ، للإطلاق ، ول قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [١] : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فان كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما فليصل » أي يحضر ويدعو لأهل الدعوة.
والصوم إن كان مما يحرم إفطاره لكونه شهر رمضان أو نذرا معينا أو قضاء شهر رمضان بعد الزوال لم يجز له الأكل ، وإلا جاز على كراهة كما في المسالك إن كان موسعا ، وإن كان نفلا وشق على صاحب الدعوة صومه استحب له الإفطار إجماعا ولأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢] « حضر دار بعضهم فلما قدم الطعام أمسك بعض القوم ، وقال إنى صائم ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : يتكلف لك أخوك المسلم وتقول : إنى صائم ، أفطر ثم اقض يوما مكانه » بل يقوى استحبابه وإن لم يشق على صاحب الدعوة إمساكه ، لعموم الأمر في خبر الرقى عن الصادق عليهالسلام [٣] « لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضعفا » وصحيح جميل عنه عليهالسلام [٤] « من دخل على أخيه فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة » ولذلك أطلق المصنف فقال وإذا حضر فالأكل مستحب ولو كان صائما ندبا لكن عن التذكرة إنه قرب استحباب الإتمام عملا بظاهر التعليل في النبوي [٥] فان التكلف له يوجب المشقة في تركه غالبا وهو مناط الأمر بالإمضاء ، وفيه إيماء إلى العلة ، فيتعدى إلى ما شاركها في المعنى ، وهو مشقة الإمساك على نفسه ، وفيه أنه لا تعليل يصلح لتقييد إطلاق غيره ، فتعميم الاستحباب حينئذ أولى ، نعم ينبغي أن يكون الباعث على الإفطار إجابة الدعوة وامتثال أمر الله فيها ليكون طاعة يترتب عليه الثواب ، وإلا لم يترتب عليه شيء من الثواب ، وإطلاق الأمر بالفطر محمول على تصحيح النية اتكالا على أن الأعمال
[١] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٦٣.
[٢] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٦٤ مع اختلاف يسير.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب الصائم الحديث ٦ من كتاب الصوم.
[٤] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب آداب الصائم الحديث ٤ من كتاب الصوم.
[٥] سنن البيهقي ج ٧ ص ٢٦٤.