جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤١ - من زنى بامرأة خلية لم يحرم عليه نكاحها
ومنه يعلم عدم الحرمة على غيره بطريق أولى ، خلافا لما عساه يظهر من إطلاق المحكي عن الصدوق في المقنع وأبي الصلاح ، للآية [١] أيضا على أن زرارة قد روى [٢] عن أبى جعفر عليهالسلام « سأل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها ، فإذا النساء تنبئ عليها بالفجور ، فقال : لا بأس أن يتزوجها ويحصنها » وقال علي ابن يقطين [٣] « قلت لأبي الحسن عليهالسلام : نساء أهل المدينة ، قال : فواسق ، قلت : فأتزوج منهن ، قال : نعم » وقال زرارة [٤] أيضا : « سأله عمار وأنا حاضر عن الرجل يتزوج الفاجرة متعة ، قال : لا بأس ، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه » وقال علي بن رئاب [٥] في المروي عنه صحيحا في المحكي عن قرب الاسناد : « سألت أبا عبد الله عن المرأة الفاجرة يتزوجها الرجل المسلم ، قال : نعم ، وما يمنعه ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد » إلى غير ذلك مما لا معارض له إلا دعوى دلالة الآية على ذلك بناء على إرادة النهي من الخبر فيها ، لمعلومية كذبه ، تعالى الله عن ذلك.
وفيها ـ مضافا إلى ما عن بعضهم من أن المراد منها المشهورة بالزنا كما يشهد به بعض النصوص الآتية ، وإلى ظهورها في الحرمة على غير الزاني ، والمطلوب الحرمة عليه وعلى غيره ـ أن إرادة التحريم منها يقتضي أن يباح للمسلم الزاني نكاح المشركة ، وللمسلمة ، الزانية نكاح المشرك ، ولا ريب في بطلانه ، للإجماع على أن التكافؤ في الإسلام شرط في النكاح ، بل مقتضاها عدم جواز مناكحة الزاني إلا إذا كانت الزوجة زانية ، والمعروف من مذهب الأصحاب جوازها على كراهة ، فإنهم حكموا بكراهة تزويج الفاسق مطلقا ، من غير فرق بين الزاني وغيره ، نعم
[١] سورة النور : ٢٤ ـ الآية ٥.
[٢] الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث ٢ وفيه « فإذا الثناء عليها في شيء من الفجور ».
[٣] الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث ٣.
[٤] الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث ٤.
[٥] الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث ٦.