جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - في المصاهرة وأحكامها
امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها أتحل له ابنتها؟ قال : فقال : قد قضى في هذا أمير المؤمنين عليهالسلام ، لا بأس به إن الله يقول : وربائبكم اللاتي في حجوركم ـ الى آخرها ـ ولكنه لو تزوج الابنة ثم طلقها قبل أن يدخل بها لم تحل له أمها ، قال : قلت : أليس هما سواء؟ قال : فقال : لا ، ليس هذا مثل هذا ، إن الله تعالى يقول : ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) ، ولم يستثن في هذه كما اشترطه في تلك ، هذه مبهمة ليس فيها شرط وتلك فيها شرط » مضافا إلى غير ذلك من النصوص [١] المصرحة باعتبار الدخول في تحريم الربيبة وعدمه في تحريم الأم التي لم يتعرض فيها للتفسير.
بل قد يظهر من صحيح منصور بن حازم [٢] ـ الذي استدل فيه الخصم ، وهو على خلافه أدل ـ معلومية قضاء علي عليهالسلام في ذلك بين الشيعة حتى أنهم كانوا يفتخرون فيه على غيرهم ، قال : « كنت عند أبى عبد الله عليهالسلام ، فأتاه رجل فسأله عن رجل تزوج بامرأة فماتت قبل أن يدخل بها ، أيتزوج بأمها؟ فقال أبو عبد الله : قد فعله رجل منا ، فلم نر به بأسا ، فقلت : جعلت فداك ما يفخر الشيعة إلا بقضاء علي عليهالسلام في هذه السمحة التي أفتى بها ابن مسعود أنه لا بأس بذلك ، ثم أتى عليها عليهالسلام ، فقال له علي عليهالسلام : من أين أخذتها؟ فقال : من قول الله تعالى ( وَرَبائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) الى آخرها ، فقال علي عليهالسلام : هذه مستثناة وهذه مرسلة وأمهات نسائكم ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن علي عليهالسلام؟ فلما قمت ندمت ، وقلت : أي شيء صنعت ، يقول هو : قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا ، وأقول أنا : قضى علي عليهالسلام فلقيته بعد ذلك ، فقلت : جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي كنت تقول ، كان زلة مني ، فما تقول فيها؟ فقال : يا شيخ تخبرني أن عليا عليهالسلام قضى فيها ، وتسألني فما تقول فيها » كما أن منه يظهر الوجه في حمل الخبرين المخالفين ، بعد فرض دلالتهما ،
[١] الوسائل والمستدرك الباب ـ ١٨ و ٢٠ ـ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
[٢] ذكر صدره وذيله في الوسائل الباب ـ ٢٠ ـ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث ١ وتمامه في الكافي ج ٥ ص ٤٢٢.