جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١١ - إذا حصل الرضاع المحرم انتشرت الحرمة من المرضعة وفحلها إلى المرتضع
من الرضاع ، وليس شيء منها موجودا في أصول المرتضع وفروع أصوله النسبيين ، نعم هي متحققة في فروعه خاصة ومن هنا كان نشر الحرمة مقصورا في الثلاثة وعام للمحرم من حيث النسب ومن حيث المصاهرة ، وتحريمه في الأخيرة على حسب تحريمها في النسب ، لأنه إنما يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فلا بأس حينئذ للفحل أن ينكح أخت المرتضع نسبا وإن كانت هي أخت ولده ، ضرورة عدم كونها بنتا رضاعية ولا ربيبة كذلك عرفا ، والمحرم في النسب منها البنت والربيبة ، ومثلهما من الرضاع يحرم عليه ، وأما أخت الولد التي هي قدر مشترك غير موجود في الخارج في غير الفردين المذكورين اللذين قلنا بحرمة مثلهما من الرضاع ، فليس من عنوان المحرم في النسب كي يتجه تحريمه بعد فرض انحصار المحرم في الشريعة في البنت والربيبة من النسب والرضاع ، والفرض أنها ليست منهما في العرف واللغة ، ودعوى أنها بنت من الرضاعة شرعا له باعتبار ارتضاع أخيها بلبنه واضحة الفساد ، للقطع بعدم علقة عند الشارع للرضاع غير العلقة العرفية التابعة للنسبية التي أومأ إليها رب العزة بعد ذكره المحرمات من النسب بقوله تعالى [١] ( وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ) مكتفيا عن غيرهما بقياسها على أسماء المحرم في نسب أو مصاهرة من العمة والخالة فيها وحليلة الابن ومنكوحة الأب وأم الزوجة وهكذا.
وقد ظهر لك من ذلك أن قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢] : « يحرم من الرضاع » الى آخره المتفق عليه بين المسلمين ، بل الظاهر تواتره عند الفريقين من جوامع الكلم التي قد أوتيت للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ومن الكلام الذي قد اختصر له اختصارا ، كما أنه قد ظهر لك عدم احتياجه الى بيان من يحرم عليه بالرضاع ضرورة صراحته في أن موضوع المحرم به هو موضوع المحرم بالنسب ، والمحرم عليه فيه محرم عليه فيه ، وبالجملة هو هو لكن مع ضم اسم الرضاع ولفظه الى اسم المحرم بدونه ، فنقول بدل تحريم الأخت من النسب تحريم الأخت من الرضاعة ، والبنت كذلك ، وهكذا في حليلة الابن ومنكوحة الأب ، والجمع بين الأختين وغير ذلك مما هو من أسماء النسب تضيف اليه لفظ
[١] سورة النساء : ٤ ـ الآية ٢٣.
[٢] الوسائل الباب ـ ١ ـ من أبواب ما يحرم بالرضاع.