جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧١ - الثاني الكمية وهو ما أنبت اللحم وشد العظم
والإرسال والإضمار والمكاتبة ، وموافقة أهل الخلاف ، ومخالفة أهل الحق ، وركاكة متن الأولين ، واحتمال الأخيرين تحديد الرضعة لا التحديد بها ، وإمكان حمل الصحيح على ما يبلغ المحرم بمعنى حصول التحريم بالمقدر ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، بل يمكن تنزيله على الحرمة بعد الفطام ، كل ذلك مضافا الى انقراض القائل ، واستقرار الإجماع بعدهما على خلافهما ، وقطع الأصحاب بشذوذ ما ورد من النشر بما دون العشر ، وندرة القائل به ، وعدم الاعتداد به ، فلا ينبغي الشك حينئذ من هذه الجهة.
وكيف كان فللأصحاب في تحديد الرضاع المحرم تقديرات ثلاثة : الأثر والزمان والعدد ، والمشهور ثبوت التحريم بكل منها ، خلافا للمحكي عن المفيد والديلمي ، فخصا الحكم بالعدد ، وللصدوق حيث قصره فيما حكي من هدايته على الزمان والمقنع على الأثر مسندا الأخيرين إلى الرواية ، وللمحكي عن ابن سعيد من تخصيص التأثير بما عدا الأثر ، إلا أن الأقوى الأول.
والمراد بالأثر هو ما أنبت اللحم وشد العظم والأصل فيه بعد الإجماع المعلوم والمنقول عن التذكرة والإيضاح والمسالك وتلخيص الخلاف وغيرها النبوي المروي في كتب أصحابنا [١] « الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم » وما استفاض عن الصادق عليهالسلام من التحديد بذلك ففي الصحيح [٢] : « ما يحرم من الرضاع؟ قال : ما أنبت اللحم وشد العظم » وفي الخبرين [٣] « لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم » وفي خبر آخر [٤] « قلت له : يحرم من الرضاع الرضعة والرضعتان والثلاث ، فقال : لا إلا ما اشتد عليه العظم ونثبت اللحم ».
نعم ظاهر النص والفتوى فعلية ذلك ، فلو ارتضع رضاعا من شأنه ترتب ذلك عليه
[١] سنن البيهقي ج ٧ ص ٤٦١ وفيه « لا رضاع الا ما شد العظم وأنبت اللحم ».
[٢] الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث ٢.
[٣] الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث ٢ والباب ـ ٢ ـ منها الحديث ١٩.
[٤] الوسائل الباب ـ ٢ ـ من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث ٢٣.