جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - استحباب استئذان المرأة أباها في العقد
كونه كباقي التصرفات فيما له الذي ليس له الاعتراض عليه فيه ، من غير فرق في المالك المولى عليه بين كونه ذكرا وأنثى ، بل في المسالك نبه بذلك على خلاف بعض العامة ، حيث منع من تزويج ، أمة المولى عليه مطلقا ، لأنه ينقص قيمتها ، وقد تحبل فتهلك ، ومنهم من شرط في جواز تزويج الولي كون المولى عليه ممن يجوز له مباشرة التزويج ، والكل عندنا ساقط ، والفرق بين التصرفين ظاهر ، واشتراط التصرف بالمصلحة يرفع احتمال النقص.
قلت : بل الظاهر عدم اعتبار كون الولي ممن يجوز له تزويج المولى عليه ، فالحاكم والوصي لهما تزويج مماليك الصغار وإن لم يكن لهما ، تزويجهما ، لما عرفت من أن ذلك من ولاية التصرف في المال التي هي لهما ، بخلاف نكاحهما.
وكيف كان ف يستحب للمرأة أن تستأذن أباها في العقد بكرا كانت أو ثيبا وإن تأكد في الأولى ، بل قد عرفت اعتبار إذنه فيهما من جماعة وإن كان الأقوى خلافه كما تقدم ، والاستحباب المزبور مبني عليه ، ولذا استدل عليه في المسالك ، مضافا الى غلبة كونه أعرف بالأنسب من الرجال وأعرف بالأحوال فيها ، بل في استبدادها من الغضاضة عليه ما لا يخفى ، بل ربما أدى إلى عدم الاهتمام منه بما يهمها في جميع ما يعرض لها من الأمور التي يتكلف بها الولي بما سبق من الأخبار الكثيرة [١] الدالة على أن المتولي لتزويجها هو الأب المحمولة بعد معارضتها بما عرفت على ما هو أقل مراتبها من الحمل على الاستحباب ، لكن لا يخفى على من تأمل تلك النصوص عدم إفادتها الاستحباب على الوجه المزبور ، ضرورة خلوها منطوقا ومفهوما عن الأمر لها بالاستئذان خصوصا في الثيب ، نعم هي ظاهرة في النهي عن نكاح البكر بدون إذن الأب ، وعن مخالفة أمره ونحو ذلك مما يفيد كراهة الاستبداد لها ، وهو لا يفيد استحباب الاستئذان ، ولعله لذلك ناقشهم في الحدائق فيها وفي المسألة الآتية بعدم الدليل على ما يفيد الاستحباب على الوجه المزبور ، اللهم إلا أن يدعى استفادة ذلك عرفا من أمثال تلك الخطابات ، بل هو
[١] الوسائل الباب ـ ٦ ـ من أبواب عقد النكاح.