جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - في تعيين الأولياء
بعض الأفراد حجية ظاهر اللفظ في غيرها بعد فرض عدم تبادر التقييد ، ووجود الخلاف لا ينافي تحصيل الإجماع فضلا عن حكايته.
وصحيح الفضلاء أو حسنهم [١] عن الباقر عليهالسلام « المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز » والمناقشة فيه ـ بمنع كون البكر مالكة أمرها وغير مولى عليها ، ومنع إفادة المفرد المعروف العموم ، وعدم ظهور المراد في ملك النفس والفائدة في الجمع بن السفيهة والمولى عليها ـ واضحة الدفع ، ضرورة ظهور كون المراد ملك النفس بغير النكاح كي يصح الاخبار عنها بالجملة الأخيرة وحينئذ يتجه اندراج محل البحث فيها خصوصا بعد ملاحظة قول الباقر عليهالسلام في خبر زرارة [٢] عنه « إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشترى وتعتق وتشهد وتعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز ، تتزوج إن شاءت بغير إذن وليها ، وإن لم تكن كذلك فلا يجوز تزويجها إلا بأمر وليها ».
ومنه يعلم حينئذ أن المراد بوصفها بغير السفيهة التوضيح للمراد بملكها نفسها من كونها رشيدة ، ويحتمل إرادة الكناية بذلك عن البلوغ ، فيتجه تقييدها حينئذ بكونها غير سفيهة ولا مولى عليها بسبب الجنون ، فيكون الحاصل أن المرأة إذا بلغت رشيدة جاز تزويجها بغير ولي ، ولا ينافي ذلك قول الصادق عليهالسلام في خبر أبي مريم وغيره [٣] : « الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها وقال : إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت متى شاءت » بدعوى ظهوره في اعتبار عدم الأب في ملك الأمر ، إذ ليس هو بأولى من كون المراد أنها وإن كانت مالكة أمرها لا تتزوج إلا بإذن أبيها إذا كان لها أب مراعاة للوالدية ، وحفظا له من عيب الناس ، خصوصا بعد عقله ومعرفته بالرجال ، وائتمانه وغلبة محبة الرجل الكامل صهرا ، والجمع بين
[١] الوسائل الباب ـ ٣ ـ من أبواب عقد النكاح الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ـ ٩ ـ من أبواب عقد النكاح الحديث ٦.
[٣] الوسائل الباب ـ ٤ ـ من أبواب عقد النكاح الحديث ٢.