جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - إذا عقد على امرأة فادعى آخر زوجيتها
عنه إنما يثبت في حقه لا في حق الآخر ، ولعله لذا قال في القواعد : ولو ادعى زوجية امرأة لم يلتفت اليه إلا بالبينة سواء عقد عليها غيره أم لا ، ضرورة معلومية توجه اليمين عليها مع عدم العقد ، مع أنه نفى الالتفات الى الدعوى إلا مع البينة.
وعلى كل حال ففي المسالك أيضا مما يتفرع على الخلاف الأول جواز العقد على هذه ، أي الخلية لغير المدعي قبل انتهاء الدعوى وعدمه ، فان قلنا بسماعها بعد التزويج وترتب فائدتها السابقة صح العقد الثاني ، وتثبت الدعوى بحالها ، لكن العقد الثاني يفيد سقوط تسلط المدعي على البضع ، فيحتمل لذلك عدم جواز العقد حتى ينتهي الأول دعواه ، لسبق حقه ، فلا يسقطه الثاني بعقده ، نعم لو تراخى الأول في الدعوى أو سكت عنها فجواز العقد أجود حذرا من الإضرار المترتب على المنع ، فان الزوج إذا علم بعدم إقدام أحد عليها أمكن أن يؤخر دعواه لذلك ، ليطول الأمر عليها ، ويتوجه عليها الضرر بترك التزويج ، فيكون وسيلة إلى الرجوع اليه ، وهو يستلزم الحرج والإضرار المنفيين بالآية [١] والرواية [٢] وإن قلنا بعدم سماع الدعوى على المعقود عليها أصلا كما ذهب اليه المصنف اتجه عدم جواز تزويجها إلى أن يخرج من حقه بانتهاء الدعوى ، ويشكل الأمر حينئذ لو باطل بها وقصد ما ذكرناه ، ولعل الجواز حينئذ مطلقا قوي.
قلت : قد عرفت عدم سقوط الدعوى بالتزويج عندنا وإن تعدد المدعى عليه به ، وعدم تسلط المدعى على البضع لو فرض نكول المرأة عن اليمين لا يقتضي عدم جواز التزويج للامرأة الخلية شرعا ، بل لو قلنا بسقوط الدعوى منه أصلا أمكن القول بجواز التزويج لذلك ، وأقصاه أنه توصلت الامرأة إلى إسقاط دعواه بطريق محلل ، كما أن الرجل قد تزوج امرأة خلية شرعا وإن ترتب على ذلك سقوط دعوى المدعى ، واحتمال أن مجرد الدعوى يمنعها من التزويج ومن الاقدام عليها
[١] سورة الحج : ٢٢ ـ الآية ٧٨.
[٢] الوسائل الباب ـ ١٢ ـ من كتاب احياء الموات.