جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦ - استحباب النكاح مطلقا على المشهور لمن تاقت نفسه إليه أو لم تتق لعموم الأدلة وإطلاقها
لفظ الشرار لكنه محمول على المبالغة في أمر التزويج ، والتشديد في كراهة العزوبة ، أو على من أفضت به العزوبة إلى الوقوع في المحرم في وجه ، أو أن المراد من لا خير فيه من الأراذل كما قيل في قوله تعالى حكاية عن الكفار [١] ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ) يعنون بهم أصحاب الضعة وغيرهم من فقراء المؤمنين الذين كانوا يسخرون منهم ويستهزؤن بهم ، أو أن المراد بالعزاب خصوص من لا يعتني منهم بالسنة ، ولا يبالي بكمالات الشرع الشريف ، ولا ريب في أنه من الأشرار.
ثم المراد بالعزب الذي هو من الأشرار والأراذل من ثبت له وصف العزوبة على الدوام ، أو في غالب الأزمنة والأحوال بحيث يضمحل خلافه في جنبه ، ومقتضاه استحباب أن يكون له أهل يتمكن منها غالبا ، وليس المراد من ثبت له الوصف في الجملة ولو نادرا لأن جل الناس أو كلهم عزاب بهذا التفسير ، إذ قل ما يتفق لأحد دوام التأهل من ابتداء البلوغ إلى حين الوفاة لا يتخلله عزوبة أصلا ، وخصوصا إذا فسرنا العزوبة بما يشمل الانقطاع من الأهل أيضا ، ولا من كان على صفة العزوبة حال الموت خاصة ، إذ يلزم منه أن يكون المتأهل الذي اتفقت له العزوبة عند موته من الأشرار ، والعزب الذي يتفق له التأهل كذلك من الأخيار ، وهو بعيد جدا ، فالاعتبار إذن بالغلبة كما ذكرناه ، إما في كلا الأمرين أو في خصوص العزوبة عملا بمقتضى الأصل.
ولقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما رواه عنه الصادق عليهالسلام في خبر القداح المروي عن الكافي [٢] ما استفاد امرء بفتح الراء وضمها ـ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره صفة بعد صفة ، أو استيناف بياني ، كأنه قيل وأي فضل فيها فأجيب بأنها تسره ـ إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله أى ترعى حقه ، بأن لا تخونه فيهما ، ولا يخفى اقتضاء اشتمال التزويج على هذه الأمور فضيلته إما لأنها مطلوبة ومرادة في ذاتها ، أو لكونها مرافق لحصول الطاعة
[١] سورة ص : ٣٨ ـ الآية ٦٢.
[٢] الوسائل ـ الباب ـ ٩ ـ من أبواب مقدمات النكاح ـ الحديث ١٠.