المبسوط في فقه الإمامية - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٧ - إذا مات المعتق لا يرثه المعتق بلا خلاف
و إن كان موجودا حال العتق، و كانت حبلى فإن عتق الأم يسرى إلى ولدها و حملها فإن أعتق العبد لا ينجر الولاء و يكون ولاء هذا الابن لمولى الأم لأنه لا يخلو إما أن تكون أتت به في وقت يمكن إلحاقه به، أو يكون أتت به في وقت لا يمكن إلحاقه به:
فإن أتت به في مدة لا يمكن إلحاقه به مثل أن يكون فوق تسعة أشهر عندنا، و عند بعضهم فوق أربع سنين، فان هيهنا لا يثبت النسب، فإذا لم يثبت النسب لا يثبت الولاء و إن أتت به في مدة يمكن إلحاقه به، مثل أن يكون أتت به من حين طلقها إلى دون تسعة أشهر فانا نشك فيه، و يجوز أن يكون موجودا حال العتق، و يجوز أن لا يكون موجودا و الأصل بقاء الرق فإذا ثبت هذا فان لمولى الأمة عليه ولاؤه.
و إن تزوج عبد بأمة فماتت ثم أعتقت الأمة و أولدت ولدا فالحكم في هذا كالحكم في التي قبلها إذا طلقها.
عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد، فان الولاء لمولى الأم، فان مات العبد و خلف جدا فأعتق الجد، فإنه ينجر الولاء الذي كان لمولى الأم إلى مولى نفسه، لأن الجد عصبة، و هو يقوم مقام الأب، و لو كان الأب حيا لكان ينجر الولاء كذلك الجد.
المسئلة بحالها: عبد تزوج بمعتقة فجاءت بولد حكمنا بالولاء لمولى الام و كان هناك جد فأعتق الجد و الأب حي، فهل يجر الولاء مولى هذا الجد من مولى الأم إلى نفسه؟ قال قوم يجر، و قال آخرون لا يجر، و الأول أقوى.
و لهذه المسئلة نظير يبنى عليها و ذلك أن الأب إذا أسلم و له ولد، فإنه يحكم بإسلام الابن تبعا للأب، فان مات الأب و أسلم الجد فانا نحكم بإسلامه لإسلام الجد و إن كان الأب حيا و أسلم الجد هل يحكم بإسلام هذا الولد تبعا للجد؟ قيل فيه وجهان: أحدهما يحكم به، و هو الأقوى، لأنه لو ملكه لا يعتق عليه، و الثاني لا يحكم بإسلامه، لأن الولد يكون تبعا للأب، فأما أن يكون تبعا للجد مع وجود الأب فلا.