الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٥٧

الحسين للحر: ثكلتك أمك ما تريد؟ فقال الحر: والله لو غيرك يقولها ما تركت ذكر أُمه، ولكنه والله مالي الى ذكر اُمك

من سبيل إلاّ بأحسن ما أقدر عليه، فقال الحسين: فما تريد؟ قال: أريد أن أقدمك على عبيدالله بن زياد. قال: فاني والله لا أتبعك. فقال الحر : واني والله لا أدعك، فلما ترادا الكلام قال له الحر: لم أؤمر بقتالك وانما امرت أن أقدم بك الكوفة فاذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا تردك الى المدينة يكون بيني وبينك نصفاً حتى أكتب الى الأمير عبيدالله ابن زياد وتكتب أنت الى يزيد بن معاوية أن احببت ذلك أو الى ابن زياد أن شئت فلعل الله أن يرزقني العافية من ان ابتلي بشيء من أمرك.

فتياسر الحسين الى طريق العذيب والقادسية وبينه حينئذ وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلاً، ثم أن الحسين سار في اصحابه والحر بن يزيد يسايره وخطب الحسين عليه السلام فقال:

"إن هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمان فأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأنا أحق من غير، وقد أتتني كتبكم وقدمت عليَّ رسلكم، فان تتموا على بيعتكم تصيبوا رشدكم" ووبخهم ما فعلوا بأبيه وأخيه قبله.

فقام زهير بن القين فقال: والله لو كنا في الدنيا مخلدين لاثرنا فراقها في نصرتك ومواساتك، فدعا له الحسين.

وأقبل الحر بن يزيد يقول: يا حسين اذكرك الله في نفسك، فاني