الحسين (عليه السلام) والسنة - الطباطبائي، السيد عبد العزيز - الصفحة ٥٤

القصر! فلما رقيه قال:

أيها الناس أن الحسين بن علي خير خلق الله وقد فارقته بالحاجز فأجيبوه وانصروه، ثم لعن زياداً وابنه واستغفر الله لعلي فأمر ابن زياد فرمي به من فوق القصر فتقطع ومات رحمه الله.

قالوا: وكان زهير بن القين البجلي بمكة، وكان عثمانياً فانصرف من مكة متعجلاً فضمه الطريق وحسيناً يسير، فكان يسايره ولا ينازله ينزل الحسين في ناحية وزهير في ناحية، فأرسل الحسين اليه في اتيانه، فأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى، فقالت: سبحان الله أيبعث اليك ابن بنت رسول الله فلا تأتيه، فلما صار اليه ثم انصرف الى رحله قال لامرأته أنت طالق فالحقي بأهلك فاني لا أحب أن يصيبك بسببي إلاّ خير، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني والاّ فإنه آخر العهد وصار مع الحسين.

ولقي الحسين ومن معه رجل يقال له بكر بن المعنفة بن رود فأخبرهم بمقتل مسلم بن عقيل وهاني وقال: رأيتهما يجران بأرجلهما في السوق! فطلب الى الحسين في الانصراف، فوثب بنو عقيل فقالوا: والله لا ننصرف حتى ندرك ثارنا أو نذوق ما ذاق أخونا، فقال حسين:

ما خير في العيش بعد هؤلاء فعلم أنه قد عزم رايه على المسير فقال له عبدالله بن سليم والمدري بن الشمعل الاسديان: خار الله لك، فقال: رحمكما الله ثم سار الى زبالة وقد استكثر من الماء وكان كلما مر بماء اتبعه