سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٨
يَحكم عَلَى الشَّامِ? فَرمَاهُ هُولاَكو بِسَهْمٍ أَصَابه، فَاسْتغَاث، فَقَالَ أَخُوْهُ: اسكُتْ وَلاَ تَطلُبْ مِنْ هَذَا الكَلْبِ عَفْواً، فَقَدْ حضرت، ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخرَ أَتلفَه، وَضُربت عُنُق الظَّاهِر وَأَتْبَاعُهُمَا.
وَفِيْهَا قُتل السُّلْطَان قُطز بَعْد المَصَافّ مائَة وصاحب الصُّبيبَة الْملك السَّعِيْد حَسَن ابْن العَزِيْز عُثْمَان ابْن السُّلْطَان الْملك العَادل تَملك الصُّبيبة بَعْد أَخِيْهِ الْملك الظَّاهِر سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْهُ السُّلْطَان الْملك الصَّالِح بَعْد سِنِيْنَ، وَأَعْطَاهُ خُبزاً بِمِصْرَ، فَلَمَّا قتلُوا المُعَظَّم سَاق إِلَى غَزَّة، وَأَخَذَ مَا فِيْهَا، ثُمَّ تَسَلَّمَ الصُّبَيبةَ، فَلَمَّا تَملَّك النَّاصِرُ دِمَشْقَ، أَخَذَ السَّعِيْدَ، وَسَجَنَهُ بِقَلْعَةِ إِلبِيْرَةَ، فَلَمَّا أَخَذَ أَصْحَابُ هُولاَكُو إِلْبِيْرَةَ أَحضَرُوهُ مُقَيَّداً عِنْد القَانِ، فَأَطلقه، وَخلعَ عَلَيْهِ بِسرَاقوج وَصَارَ تَتَرِيّاً، فَردُّوا إِلَيْهِ الصُّبيبةَ، وَلاَزَمَ خدمَة كَتبُغَا وَقَاتَلَ مَعَهُ يَوْم عَينِ جَالُوت، ثُمَّ جَاءَ بِوَجْه بَسِيط إِلَى بَيْنَ يَدِي قُطُزَ، فَأَمر بِضربِ عُنُقه فِي آخِرِ رمضان. وكان بطلًا شجاعًا.
٥٨١٧- الشلوبين ١:
الأُسْتَاذ العَلاَّمَة إِمَام النَّحْو أَبُو عَلِيٍّ عُمَر بن مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَزْدِيّ الإِشْبِيْلِيّ، الأَنْدَلُسِيّ، النحوي، الملقب بالشلوبين.
وَالشَّلَوْبِيْنُ فِي لُغَة الأَنْدَلُسِيّين: هُوَ الأَبيض الأَشْقَر.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بإشبيلية.
سمع من: أبي بكر ابن الجلد، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد ابن بُوْنُهْ، وَأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِي، وَعَبْد المُنْعِمِ بن الفَرَسِ، وَطَائِفَة.
وَلَهُ إِجَازَة خَاصَّة مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَيْر، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ حُبَيْش.
اخْتصَّ بِابْن الجَدِّ، وَرُبِّي فِي حَجْرِهِ، لأَنَّ أَبَاهُ كَانَ خَادِماً لابْنِ الجَدِّ، وَلَهُ سَمَاع كَثِيْر. وَأَخَذَ النَّحْو عَنِ ابْنِ مُلكُوْن، وَأَبِي الحَسَنِ نَجبَةَ.
وَكَانَ إِمَاماً فِي العَرَبِيَّة لاَ يُشَقُّ غُبَارُهُ وَلاَ يُجَارَى. تَصَدَّرَ لإِقْرَائِهَا سِتِّيْنَ سَنَةً، ثُمَّ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ تَرَكَ الإِقْرَاءَ لإِطباقِ الفِتَنِ وَاسْتيلاَءِ العَدُوِّ.
وَلَهُ تَصَانِيْفُ مُفِيْدَةٌ، وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ مَشْيَخَةً نصَّ فِيْهَا عَلَى اتِّسَاعِ مَسْمُوْعَاتِهِ، فَقَالَ الأَبَّارُ: سَمِعْتُ مَنْ يُنكِرُ ذَلِكَ وَيَدفَعُهُ -يَعْنِي الاتِّسَاعَ- وَكَانَ أَنِيقَ الكِتَابَةِ، أَخَذَ عَنْهُ عَالِمٌ لاَ يُحْصَوْنَ.
قل ابْنُ خَلِّكَانَ: قَدْ رَأَيْت جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكُلّ مِنْهُم يَقُوْلُ: مَا يَتقَاصر أَبُو عَلِيٍّ شَيْخنَا عَنِ الشَّيْخ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، وَقَالُوا: كَانَ فِيْهِ مَعَ فَضِيْلتِه غَفلَة وَصُوْرَة بلهٍ حَتَّى قَالُوا: كَانَ إِلَى جَانب نَهْرٍ، وَبِيَدِهِ كُرَّاس، فَوَقَعَ فِي المَاءِ فَاغتَرَفَهُ بِكُرَّاسٍ آخرَ فَتَلِفَا.
وَلَهُ عَلَى الجزوليَة شرحَان. عَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَة خَمْسٍ وأربعين وست مائة.
١ ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "٣/ ترجمة ٤٩٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ٣٥٨"، وشذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٢٣٢".