سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٢
الملك الموحد عبد الله، الملك الصالح، الفارس أقطاي، المعز:
٥٨٠٨- المَلِكُ المُوَحِّدُ عَبْدُ اللهِ:
وَهُوَ مُرَاهِقٌ فَتَمَلَّكَ حِصنَ كَيْفَا مُدَّةً، وَجَاءهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ.
قَالَ لِي تَاجُ الدِّيْنِ الفَارِقِيُّ: رَأَيْتهُ مَربُوعاً، وَكَانَ شُجَاعاً، وَهُوَ تَحْتَ أَوَامرِ التَّتَارِ، تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ابْنٌ تَمَلَّكَ بَعْدَهُ بِالحِصنِ.
قُلْتُ: وَلقَّبُوهُ بِالمَلِكِ الكَامِلِ، وَبَقِيَ إلى حدود سنة سبع مائة، ومات.
ابْنُهُ:
٥٨٠٩- المَلِكُ الصَّالِحُ:
فِي رُتْبَةِ جُندِيٍّ وَالأَمْرُ لِلتَّتَارِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا قَدِمَ الشَّامَ، وَذَهَبَ إِلَى خدمَةِ السُّلْطَانِ، فَمَا أُكرِمَ، ثُمَّ ردَّ إِلَى حِصنِ كَيْفَا فَتلقَّاهُ أَخٌ لَهُ ثُمَّ جَهَّزَ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَه، وَقُتِلَ وَلدُه، وَأَخَذَ مَوْضِعَه فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ، نعم.
وَأَمَّا المُعَظَّمُ المَقْتُولُ فَأُخْرِجَ مِنَ المَاءِ وَتُرِكَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مُلقَىً حَتَّى انتفخَ. بَاشرَ قَتْلَهُ أَرْبَعَةٌ، ثُمَّ خطبُوا لأُمِّ خَلِيْلٍ شَجَرِ الدُّرِّ. وَقِيْلَ: ضَربَه البُنْدُقْدَارِيُّ بِالسَّيْفِ، وَقِيْلَ: اسْتغَاثَ بِرَسُوْلِ الخَلِيْفَةِ: يَا عَمِّي عِزَّ الدِّيْنِ أَدْرِكْنِي. فَجَاءَ، وَكَلَّمَهُم فِيْهِ، فَقَالُوا: ارْجِعْ، وَتَهَدَّدُوْهُ، ثُمَّ بَعْد أَيَّامٍ سَلطَنُوا المُعِزَّ التُّرُكْمَانِيَّ.
وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ أَيْضاً قُتلَ صَاحِبُ اليَمَنِ السُّلْطَانُ نُوْرُ الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ رَسُوْلٍ التُّرُكْمَانِيُّ؛ قَتلَه غِلمَانُه، وَسَلطَنُوا ابْنَه الملكَ المُظَفَّرَ يُوْسُفَ بنَ عُمَرَ، فَدَام فِي الملكِ بِضْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَفِي شَعْبَانِهَا: هُدِمتْ أَسوَارُ دِمْيَاطَ وَعَادتْ كَقَرْيَةٍ.
وَأَمَّا:
٥٨١٠- الفَارِسُ أَقْطَايُ:
فَعظم، وَصَارَ نَائِبَ المَمْلَكَة لِلمعزِّ وَكَانَ بطلًا شجاعًا جوادًا، ملح الشَّكلِ، كَثِيْرَ التَّجَمُّلِ، أُبيعَ بِأَلفِ دِيْنَارٍ، وَأَقطع مِنْ جُمْلَة إِقطَاعِهِ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَكَانَ طَيَّاشاً، ظلُوْماً، عَمَّالاً عَلَى السّلطنَةِ، بَقِيَ يَرْكُب فِي دست الْملك، وَلاَ يَلتفت عَلَى المُعِزّ، وَيَأْخذ مَا شَاءَ مِنَ الخَزَائِن، بِحَيْثُ إِنَّهُ قَالَ: اخْلُوا لِي القَلْعَة حَتَّى أَعمل عُرسَ بِنْت صَاحِب حَمَاة بِهَا، فَهَيَّأَ لَهُ المُعِزّ مَمْلُوْكَه قُطُزَ فَقَتَلَهُ، فَرَكبت حَاشيته نَحْو السَّبْع مائَة فَأُلْقِيَ إِلَيْهِمُ الرَّأْس وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وست مائة.
٥٨١١- المعز ١:
السُّلطَانُ الملكُ المُعِزُّ عِزُّ الدُّنْيَا وَالدِّيْنِ أَيْبَكُ التركماني، الصالحي، الجاشنكير، صاحب مصر.
١ ترجمته في النجوم الزاهرة "٧/ ٣-٤١"، وشذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٢٦٧".