سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣٩
"الإِفَادَةِ فِي أَخْبَارِ مِصْرَ"، "مَقَالَةٌ فِي النَّفْسِ"، "مَقَالَةٌ فِي العطشِ"، "مَقَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى"، وَأَشيَاءُ كَثِيْرَةٌ ذَكَرْتُهَا فِي "تَارِيخِ الإِسْلاَمِ".
وَقَدْ سَافرَ مِنْ حَلَبَ لِيَحُجَّ مِنَ العِرَاقِ، فَدَخَلَ حَرَّانَ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَسَارَ فَدَخَلَ بَغْدَادَ مَرِيْضاً، ثُمَّ حَضَرَتِ المَنِيَّةُ بِبَغْدَادَ، فِي ثَانِي عَشَرَ المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ.
قَالَ المُوَفَّقُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي أُصَيْبِعَةَ: كَانَ أَبِي وَعَمِّي يَشتغلاَنِ عَلَيْهِ، وَقَلَمُهُ أَجْوَدُ مِنْ لَفظِهِ، وَكَانَ يَنْتقِصُ بِالفُضَلاَءِ الَّذِيْنَ فِي زَمَانِهِ، وَيَحطُّ عَلَى ابْنِ سِينَا.
قَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: أَقَمْتُ بِالمَوْصِلِ سَنَةً أَشتغِلُ، وَسَمِعْتُ النَّاسَ يَهرجُوْنَ فِي حَدِيْثِ السُّهْرَوَرْدِيِّ الفَيْلَسُوْفِ، وَيَعْتَقِدُوْنَ أَنَّهُ قَدْ فَاقَ الكُلَّ، فَطَلبتُ مِنَ الكَمَالِ ابْنِ يُوْنُسَ شَيْئاً مِنْ تَصَانِيْفِهِ، فَوَقَفْتُ عَلَى "التَّلْوِيْحَاتِ"، وَ"المعَارجِ"، وَفِي أَثْنَاءِ كَلاَمِهِ يُثْبِتُ حُرُوَفاً مُقَطَّعَةً يُوهِمُ بِهَا أَنَّهَا أَسرَارٌ إِلَهِيَّةٌ، وَقَالَ: أَعربتُ الفَاتِحَةَ فِي نحو عشرين كراسًا.
٥٦٣٩- ابن معطي ١:
العَلاَّمَةُ شَيْخُ النَّحْوِ زَيْنُ الدِّيْنِ أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ عَبْدِ المُعْطِي بنِ عَبْدِ النُّوْرِ الزَّوَاوِيُّ، المَغْرِبِيُّ، النَّحْوِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنَفِيُّ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَصَنَّفَ "الأَلْفَيَّةَ"، وَ"الفصولَ". وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ بِمِصْرَ وَبِدِمَشْقَ، وَكَانَ يَشْهَدُ، فَحضرَ عِنْدَ الكَامِلِ مَعَ العُلَمَاءِ فَسَأَلَهُم: زَيدٌ ذهبَ بِهِ، هَلْ يَجوزُ فِي زَيدٍ النَّصْبُ? فَقَالُوا: لاَ. فَقَالَ ابْنُ معطٍ: يَجوزُ عَلَى أَنْ يَكُوْنَ المُرْتَفِعُ يُذْهَبُ بِهِ المصدرُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَهبَ بِهِ وَهُوَ الذَّهَابُ، وَيَكُوْنُ مَوْضِعٌ بِهِ النَّصْبُ، فَيَكُوْنُ مِنْ بَابِ زَيدٌ مَرَرْتُ بِهِ، فَأَعْجَبَ الكَامِلَ، وَقَرَّرَ لَهُ مَعْلُوْماً، وَقَدْ أَخَذَ عَنْ: أَبِي مُوْسَى الجُزُوْلِيِّ.
مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وست مائة، بمصر.
١ ترجمته في وفيات الأعيان "٦/ ترجمة ٨٠١"، والنجوم الزاهرة "٦/ ٢٧٨"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "٥/ ١٢٩".