سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٥٣
وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ السَّبْتِ، يَوْمَ الفِطْرِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ الخلقُ لاَ يُحصَوْنَ، تُوُفِّيَ بِمَنْزِلِهِ بِالبَلَدِ، قَالَ: وَكُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ: قَرَأْتُ على عبد الله ابن أَحْمَدَ ابْنِ النَّرْسِيِّ، أَخبركُم الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ التككي، أخبرنا أبو علي أن شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الشَّطَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المِنْهَالِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ قُسَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا أَهبطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ طَافَ بِالبَيْتِ سبعًا، ثم صلى خلف المقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ سِرِّي وَعلاَنِيتِي، فَاقبل معذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي، فَأَعْطنِي سؤلي ... " الحديث.
٥٥٥٦- ابن الأنماطي ١:
الشَّيْخُ العَالِمُ الحَافِظُ المُجَوِّدُ البَارِعُ مُفِيْدُ الشَّامِ تَقِيُّ الدِّيْنِ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُحْسِنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ هِبَةِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ المِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ، ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ.
قَالَ: وُلِدْتُ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سَمِعَ: القَاضِي مُحَمَّدَ بنَ عبد الرحمن الحَضْرَمِيَّ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ عَلِيٍّ البُوْصِيْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ اللَّبَنِيَّ، وَشُجَاعَ بنَ مُحَمَّدٍ المُدْلِجِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الأَرْتَاحِيَّ، وَعِدَّةً. وَارْتَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ، فَسكنَهَا، وَأَكْثَرَ عَنْ: أَبِي الطَّاهِرِ الخُشُوْعِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَالطَّبَقَةِ. وَسَمِعَ بِالعِرَاقِ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ، وَحَنْبَلِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَرجعَ بحَنْبَلٍ، فَأَسمَعَ "المُسْنَدَ" بِدِمَشْقَ، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازلَ، بِخَطِّهِ الأَنِيقِ الرَّشيقِ، وَحصَّلَ الأُصُوْلَ، وَبَالَغَ فِي الطَّلَبِ.
قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، مبرِّزاً، فَصِيْحاً، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، حصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْهُ غيره من الأجزاء والكتب، وكان سهل العَارِيَةِ، وَعِنْدَهُ فِقْهٌ وَأَدبٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالشِّعرِ وَأَخْبَارِ النَّاسِ، وَكَانَ يُنْبَزُ بِالشَّرِّ، سَأَلتُ الحَافِظَ الضِّيَاءَ عَنْهُ، فَقَالَ: حَافِظٌ ثِقَةٌ، مُفِيْدٌ، إلَّا أَنَّهُ كَثِيْرُ الدُّعَابَةِ مَعَ المُرْدِ.
قُلْتُ: لَهُ مجَامِيْع مُفِيْدَةٌ، وَآثَارٌ كَثِيْرَةٌ، وَضبطٌ لأَشيَاءَ، وَكَانَ أشعَرِيّاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَالكَمَالُ الضَّرِيْرُ، وَالصَّدْرُ البَكْرِيُّ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ فِي الكُهُوْلَةِ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: اشْتَغَلَ مِنْ صِبَاهُ، وَتَفَقَّهَ، وَقرَأَ الأَدبَ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّ مائَةٍ، فَذَهَبَ إِلَى العِرَاقِ، وَكَانَتْ لَهُ هِمَّةٌ وَافرَةٌ وَجدٌّ وَاجْتِهَادٌ وَسرعَةُ قلمٍ وَاقتدَارٌ عَلَى النَّظْمِ وَالنَّثرِ، وَلَقَدْ كَانَ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ فِي وَقْتِهِ، كتبَ عَنِّي، وَكَتَبتُ عَنْهُ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ: بَاتَ فِي عَافِيَةٍ، فَأَصْبَحَ لاَ يَقدِرُ عَلَى الكَلاَمِ أَيَّاماً، ثُمَّ مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ القُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ علي البوصيري ... ، فذكر حديثًا.
١ ترجمته في تذكرة الحفاظ "٤/ ترجمة ١١٢٨"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "٦/ ٢٥٤"، وشذرات الذهب لابن العماد "٥/ ٨٤".