السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٢ - ومن كلام له عليه السلام في إقبال الفتن المطبقة على الناس وصعوبة التخلص منها، وفي أن الأرض لا تخلوا من الحجة ساعة واحدة ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة
فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال [١٣] فو الله إن فراقكم لراحة للنفس والبدن ! ! ! فقام إليه جارية بن قدامة السعدي رحمه الله، فقال: يا أمير المؤمنين لا أعدمنا الله نفسك ولا أرانا الله فراقك، أنا لهؤلاء فسرحني إليهم.
قال: فتجهز فإنك ما علمت ميمون النقيبة [١٤].
وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي، فقال: أنا أنتدب إليهم يا أمير المؤمنين.
قال: فانتدب بارك الله فيك.
فنزل [عليه السلام، عن المنبر] ودعا جارية، فأمره أن يسير إلى البصرة فيخرج منها في ألفين، وندب مع الخثعمي من الكوفة ألفين [و] قال لهما: أخرجا في طلب بسر، حتى تلحقاه، وأينما لحقتماه فناجزاه فإذا التقيتما فجارية على الناس.
فخرجا في طلب بسر، والتقيا بأرض الحجاز، فذهبا في طلبه.
[قال الثقفي:] وعن عبد الرحمن بن عبيد: أن جارية أغذ السير [١٥]
[١٣] وبعده في النهج هكذا: (انه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم.
لقد حملتكم على الطريق الواضح التي لا يهلك عليها إلا هالك، من استقام فإلى الجنة، ومن زل فإلى النار).
[١٤] قال الجوهري: ميمون النقيبة: مبارك النفس.
وقال تغلب: مبارك المشورة.
وقال ابن السكيت: ميمون الأمر فيما يحاول.
[١٥] يقال: (أغذ السير، وفي السير إغذاذا): أسرع فيه.