بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥
بالموجودات، و لا يعقل معلوميّتها بالذات في مرتبة ذاته تعالى، و إلا لزم انقلاب ما سنخه سنخ حقيقة الوجود الطارد للعدم، إلى ما سنخه سنخ الماهية التي ليست هي من حيث هي إلا هي، لا موجودة، و لا معدومة.
و توهّم أنّ العالميّة كالمبصرية، لا يسلب عن الشخص بمجرّد عدم الطرف فعلاً، و لذا لا يقال لمن لا يبصر فعلاً، لعدم الطرف، أنّه أعمى، فكذا الباري، عالم و لو لم يكن معلوم.
سخيف جدّاً، للزوم كون علمه بالموجودات فيما لا يزال، بالقوّة، و الخروج من القوّة إلى الفعل، على التدريج، تعالى شأنه عن جهات القوّة و الإمكان.
نعم ما ذكره يجري في أخيرة مراتب علمه تعالى بالعرض، و هي نفس وجودات الحوادث، فانّ معلوميتها له تعالى، بنفس وجودها العيني، الّذي هو عين ارتباطه به تعالى، بتبعيّة ارتباط فعله الإطلاقي، المعلوم له بنفس ذاته، و هذا كله غير العلم الذاتي الإلهي، الّذي به يعلم جميع ما في دار الوجود، على ما قدّمنا فيه الكلام في أوائل المسألة.
ثمَّ إنّ التحقيق: انّ ما أجاب به العلاّمة الطوسي قدّس سرّه«»من تابعية العلم بهذا المعنى من التابعية، مختص بالعلوم الانفعالية، حيث لا سببية لها للمعلوم، و أمّا العلم الفعلي، كعلم الواجب تعالى، الّذي هو عين ذاته المقدّسة الفيّاضة المستندة إليه موجودات عالم الإمكان، فلا معنى للتابعيّة، بل المعلوم تابع للعلم من هذا الوجه، تبعية المعلول للعلّة، و إن كان العلم تابعاً للمعلوم بوجه آخر، لهجت به ألسنة العرفاء، و سيجيء الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى.
فالحقّ في مقام الجواب، ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، في الجواب عن الجبر، من أنّ العلم كما تعلّق بالكفر، كذلك تعلّق بسببه، فكما أنّ سلسلة المسبّبات