نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٨ - البحث السّابع في أنّه لا يجوز أن يقول الله تعالى للنبي أو العالم احكم بمهما شئت فإنّما تحكم بالصواب               
احتجّ المانعون بوجوه [١] :
الأوّل. من أجاز هذا التكليف ، إن جعل الاختيار ممّا تتم به المصلحة فهو محال لوجهين :
أحدهما : أنّه على هذا التقدير يسقط التكليف ، فإنّه إذا قيل له : إن اخترت فافعله وإن لم تختر فلا تفعله ، كان محض إباحة الفعل لا تكليفا. [٢]
واعترض بفرض الكلام في حكمين يجوز الخلو عنهما كالوجوب والتحريم.
ثانيهما. أنّ الإنسان لا ينفك من النقيضين فلا يجوز تكليفه بما لا يمكنه الانفكاك عنه ، بخلاف تخيير الكفّارات لتمكّنه من الانفكاك عنها أجمع.
وإن جعل الفعل مصلحة في نفسه ثمّ يختاره المكلّف ، استحال التفويض حينئذ لوجوه :
أوّلها. إمّا أن يجوز التفويض في الحوادث الكثيرة ، أو في حادثة وحادثتين.
والأوّل محال للعلم القطعي بامتناع حصول الإصابة دائما على سبيل الاتّفاق ؛ وكما لا يجوز أن يقال للأمّي : اكتب كتابا فإنّك لا تخط بيمينك إلّا ما
[١] ذكرها الرازي في المحصول : ٢ / ٥٦٦.
[٢] في «ب» بزيادة : وانّه باطل.