تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥
فيتعين الأمر الثاني، وهو ما أفاده ابن كيسان، ولنعم ما قال وهو: أن الكاف والهاء والياء والنون هي الأسماء، و " إيا " عماد لها، لأنها لا تقوم بأنفسها، كالكاف والهاء والياء في التأخير في يضربك ويضربه ويضربني، فلما قدمت الكاف والهاء والياء عمدت ب " إيا "، فصار كله كالشئ الواحد [١]. انتهى ما أردنا نقله.
وأيضا يظهر هذا من الراغب حيث قال: و " إيا " لفظ موضوع، ليتوصل به إلى الضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به [٢]. انتهى.
فبالجملة: هذا ما كان يخطر ببالي القاصر، ولنعم الوفاق. وهنا بعض نكات اخر لا خير في الغور فيها.
تذنيب ربما يظهر: أن في " إياك " لغات اخر، بالتخفيف وبكسر الهمزة وفتحها وتبديلها هاء وواوا.
وقيل: لا أدري أن هذا من اللغة، أو من القراء واختلاف القراءات [٣].
وهذا أمر قبيح من المفسر الماهر، حيث توهم: أن القراءة يمكن أن تكون خارجة عن اللغة، بل اختلاف القراءات يكشف عن أصل اللغة، وإن كانت كتب اللغة خالية عنه وغير مستوعبة إياها.
[١] الصحاح ٦: ٢٥٤٦.
[٢] المفردات في غريب القرآن: ٣٤.
[٣] راجع روح المعاني ١: ٨١.