ملحق أحكام الخلل - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٠
الطرفين على الآخر المتحقّقة بمجرّد الظن و إن لم يكن قويّا، بل يبني على المظنون مطلقا و يجعله كالمعلوم على المشهور، لعموم النبوي- المورد في كتب الفتاوى على وجه يشعر بقبوله- «إذا شك أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب و ليبن عليه» [١].
و رواية صفوان- المصحّحة- «إذا لم تدر كم صلّيت و لم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة» [٢].
و غيرها ممّا ورد في بعض الموارد [٣] المؤيدة بقاعدة نفي العسر.
و تنظّر فيه غير واحد بأنّه لا عسر مع عدم الكثرة، و معها يسقط حكم الشكّ [٤]. و فيه نظر، لأنّ أدلّة كثير الشك مختصة بكثرة الشك العارضة لبعض الأشخاص أحيانا، بل في بعضها أنّه مرض شيطاني أو مقدّمة له [٥].
و أمّا كثرة الشك بالمعنى الأعم من الظن، فهي فطرية لجميع الناس إلّا ما شذّ، فالمناسب لنفي الحرج التفصيل فيه بين الظن و غيره، لا سقوط حكمه مطلقا كما لا يخفى.
و مقتضى إطلاق بعض ما ذكر و فحوى الآخر- المعتضدين بحكاية الإجماع عن غير واحد- عدم الفرق بين الأعداد و الأفعال [٦]، و لذا اشتهر أنّ المرء متعبّد بظنه [٧] و إن لم نعثر في ذلك على رواية. قال في المختلف- في ردّ الحلّي
[١] الجواهر ١٢: ٣٦٥ و الحديث في سنن البيهقي ٢: ٣٣٠ كتاب الصلاة، جماع أبواب سجود السهو، و سنن النسائي ٣: ٢٨ باب التحرّي و فيهما: فليتم عليه.
[٢] الوسائل ٥: ٣٢٧ الباب ١٥ من أبواب الخلل، الحديث الأول مع اختلاف يسير.
[٣] راجع الوسائل ٥: ٣٣٨ الباب ٢٤ من أبواب الخلل، و كذا الباب ٢٨ و ٣٣ من أبواب الخلل.
[٤] منهم المحقّق النراقي (قدّس سرّه) في المستند ١: ٤٨٦.
[٥] الوسائل ٥: ٣٢٩ الباب ١٦ من أبواب الخلل، الحديثان ١ و ٢.
[٦] انظر الجواهر ١٢: ٣٦٤ و ٣٦٥.
[٧] قال في الجواهر ١٢: ٣٦٥ المعروف على ألسنة العوام و العلماء: «المرء متعبّد بظنّه».