ملحق أحكام الخلل - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩١
غير ذلك.
و لكنّ الإنصاف أنّ الحكم بالتعميم مشكل، لأنّ قوله (عليه السلام)- في رواية إسماعيل بن جابر-: «إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و إن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض، كل شيء شك فيه ممّا جاوزه و دخل في غيره فليمض» [١] دالّ بمفهوم القيد الوارد في حيّز الشرط لا في حيّز التحديد.
أو لعموم موثقة عبد الرحمن الظاهرة في وجوب تدارك التحفظ إذا شكّ فيه عند النهوض إلى القيام [٢]. على أنّ هذا الحكم و هذا التحديد منطبق على القاعدة الكليّة المدلول عليها بقوله: «كل شيء شك .. إلخ» إذ لا معنى لإخراج مورد القاعدة و سبب بيانها عن عمومها فيدلّ على أنّ مطلق الغير لا اعتبار به في عدم الالتفات، و لأجله سرى الإشكال في معنى «الدخول في الغير» في صحيحة زرارة: «إذا خرجت عن شيء و دخلت في غيره».
الثالث: أنّ الغير الذي يتحقق بالدخول فيه التجاوز عن محل المشكوك هو ما كان له مدخل في الفعل المترك صحة أو كمالا،
فالدخول في فعل خارج لا يوجب التجاوز و لو كان ممّا جرت عادة المصلّي بفعله بعد فعل المشكوك فيه، لما عرفت من أنّ العبرة في المحل بالترتيب الملحوظ بين أجزاء المركب لا الملحوظ بين المشكوك و فعل خارج.
فمن اعتاد بذكر خاص بعد الفاتحة قبل السورة فدخل فيه فشك في الفاتحة فهو خارج عن محل الفاتحة بملاحظة الترتيب الّذي اعتاده بين الفاتحة و الذكر، و أمّا بملاحظة الترتيب الثابت بين أجزاء الصلاة فمحل الفاتحة باق، و لو قرأها قرأها في مرتبتها من غير رجوع و عود إلى محلّها إلّا بالنسبة إلى الترتيب
[١] الوسائل ٤: ٩٦٨ الباب ١٤ من أبواب السجود، الحديث الأول.
[٢] الوسائل ٤: ٩٧٢ الباب ١٥ من أبواب السجود، الحديث ٦.