مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٦١ - الحجة
(١) -
و منا الذي أعطى الرسول عطية # أسارى تميم و العيون دوامع
فالعطية تجري مجرى الهبة لهم و الإنعام عليهم في فك الأسر و قد تكون بمعنى المناولة و وجه قراءة من قرأ «آتُونِي» أنه لم يرد بآتوني العطية و الهبة و لكن تكليف المناولة بالأنفس كما كان قراءة من قرأ ايتوني لا يصرف إلى استدعائه تمليك عين بهبة و لا بغيرها فأما انتصاب «زُبَرَ اَلْحَدِيدِ» فإنك تقول آتيك بدرهم قال:
أتيت بعبد الله في القيد موثقا # فهلا سعيدا ذا الخيانة و الغدر
فيصل الفعل إلى المفعول الثاني بحرف جر ثم يجوز أن يحذف الحرف اتساعا فيصل الفعل إلى المفعول الثاني على حد أمرتك الخير و نحوه و الصدف و الصدف و الصدف لغات فاشية قال أبو عبيدة : الصدفان جنبتا الجبل و من قرأ ائتوني أفرغ عليه قطرا فمعناه جيئوني به كما قلناه في ائتوني زبر الحديد في اتصال الفعل إلى المفعول الثاني بحرف الجر إلا أنه أعمل الفعل الثاني فلو أعمل الفعل الأول لكان ائتوني أفرغه عليه بقطر إلا أن يقدر أن الفعل يصل إلى المفعول الثاني بلا حرف كما كان كذلك في قوله «ائتوني زبر الحديد» و جميع ما مر بنا في التنزيل من هذا النحو إنما هو على إعمال الثاني كما يختاره سيبويه فمن ذلك قوله يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ و منه قوله هََاؤُمُ اِقْرَؤُا كِتََابِيَهْ و وجه من قرأ «آتُونِي» إن المعنى ناولوني قطرا أفرغ عليه قطرا إلا أنه أعمل الثاني من الفعلين كما أعمل الثاني من قصر ائتوني و قراءة حمزة «فما اسطاعوا» إنما هو على إدغام التاء في الطاء و لم يلق حركتها على السين فيحرك ما لا يتحرك و لكن أدغم مع أن الساكن الذي قبل المدغم ليس حرف مد و قد قرأت القراء غير حرف من هذا النحو و قد تقدم ذكر وجه هذا النحو و مما يؤكد ذلك أن سيبويه أنشد:
كأنه بعد كلال الزاجر # و مسحه مر عقاب كاسر
و الحذف في اسطاعوا و الإثبات في استطاعوا كل واحد منهما أحسن من الإدغام على هذا الوجه الذي هو جمع بين السين الساكنة و التاء المدغمة و هي ساكنة أيضا و أما قوله جعله دكا فإنه يحتمل أمرين (أحدهما) أنه لما قال جعله دكا كان بمنزلة خلق و عمل فكأنه قال دكه دكا فحمله على الفعل الذي دل عليه قوله «جَعَلَهُ» و الوجه الآخر أن يكون جعله ذا دك فحذف المضاف و يمكن أن يكون حالا في هذا الوجه و من قرأ «دَكََّاءَ» فعلى حذف المضاف كأنه جعله