مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥ - المعنى
(١) - سبحان الذي سبحت له و روي سالم بن عبد الله عن أبيه قال كان رسول الله ص إذا سمع الرعد و الصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك و لا تهلكنا بعذابك و عافنا قبل ذلك و قال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده و الملائكة من خيفته و هو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته «وَ اَلْمَلاََئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ» أي و يسبح الملائكة من خيفة الله تعالى و خشيته قال ابن عباس إنهم خائفون من الله تعالى ليس كخوف ابن آدم لا يعرف أحدهم من على يمينه و من على يساره و لا يشغله عن عبادة الله طعام و لا شراب و لا شيء «وَ يُرْسِلُ اَلصَّوََاعِقَ فَيُصِيبُ بِهََا مَنْ يَشََاءُ» و يصرفها عمن يشاء إلا أنه حذف و روي عن أبي جعفر الباقر ع أن الصواعق تصيب المسلم و غير المسلم و لا تصيب ذاكرا «وَ هُمْ يُجََادِلُونَ فِي اَللََّهِ» يعني أن هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التوحيد و يحاولون فتلهم عن مذاهبهم بجدالهم لأن معنى الجدال فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه عنى بذلك أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة العامري لأمه و عامر بن طفيل و ذلك أنهما أتيا النبي ص يجادلانه و يريدان الفتك به و كان عامر أوصى إلى أربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل عامر يخاصم رسول الله ص و يراجعه الكلام فدار أربد خلف رسول الله ص ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله عنه فلم يقدر على سله و جعل عامر يؤمي إليه فالتفت رسول الله ص فرأى أربدا و ما يصنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بما شئتفأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح صائف فأحرقته و ولى عامر هاربا و قال يا محمد دعوت ربك فقتل أربدا و الله لأملأنها عليك خيلا جردا و فتيانا مردا و لأربطن بكل نخلة فرسا فقال ص الله يمنعك من ذلك فنزل بيت امرأة من سلول و خرج على ركبتيه في الوقت غدة عظيمة فكان يقول غدة كغدة البعير و موت في بيت سلولية حتى قتلته و في ذلك يقول لبيد بن ربيعة يرثي أخاه أربدا :
أخشى على أربد الحتوف و لا # أرهب نوء السماك و الأسد
فجعني البرق و الصواعق بالفارس # يوم الكريهة النجد
«وَ هُوَ شَدِيدُ اَلْمِحََالِ» أي شديد الأخذ عن علي (ع) و قيل شديد القوة عن قتادة و مجاهد و قيل شديد النقمة عن الحسن و قيل شديد القدرة و العذاب عن الزجاج و قيل شديد الكيد للكفار عن الجبائي } «لَهُ دَعْوَةُ اَلْحَقِّ» أي لله سبحانه دعوة الحق و اختلف في معنى