مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٤ - المعنى
(١) - التي هي صفاتهم ثم انظروا هل تدل صفاتهم على جواز عبادتهم و اتخاذهم آلهة و قيل معناه أنه ليس لهم اسم له مدخل في استحقاق الإلهية و ذلك استحقار لهم و قيل سموهم ما ذا خلقوا و هل ضروا أو نفعوا و هو مثل قوله «أَرُونِي مََا ذََا خَلَقُوا مِنَ اَلْأَرْضِ» عن الحسن «أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمََا لاََ يَعْلَمُ فِي اَلْأَرْضِ» هذا استفهام منقطع مما قبله أي بل أ تخبرون الله بشريك له في الأرض و هو لا يعلمه على معنى أنه ليس و لو كان لعلم «أَمْ بِظََاهِرٍ مِنَ اَلْقَوْلِ» أي أم تقولون مجازا من القول و باطلا لا حقيقة له عن مجاهد و قتادة و الضحاك و على هذا فالمعنى أنه كلام ظاهر ليس له في الحقيقة باطن و معنى فهو كلام فقط و قيل أم بظاهر كتاب أنزل الله تعالى سميتم الأصنام آلهة فبين أنه ليس هاهنا دليل عقلي و لا سمعي يوجب استحقاق الأصنام الإلهية عن الجبائي ثم بين سبحانه بطلان قولهم فقال «بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ» أي دع ذكر ما كنا فيه زين الشيطان لهم الكفر لأن مكرهم بالرسول كفر منهم عن ابن عباس و قيل بل زين لهم الرؤساء و الغواة كذبهم و زورهم «وَ صُدُّوا عَنِ اَلسَّبِيلِ» أي و صدوا الناس عن الحق أو صدوا بأنفسهم عن الحق و عن دين الله «وَ مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ هََادٍ» سبق معناه في مواضع} «لَهُمْ عَذََابٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا» بالقتل و السبي و الأسر و قيل بالمصائب و الأمراض «وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَشَقُّ» أي أغلظ و أبلغ في الشدة على النفس لدوامه و خلوصه و كثرته «وَ مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ وََاقٍ» أي ما لهم من دافع يدفع عنهم عذاب الله تعالى.