مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٦ - النزول
(١) - البعث فلا يؤمنون به} «لِيُبَيِّنَ لَهُمُ اَلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ» هذا بيان من الله تعالى إنه إنما يحشر الخلائق يوم القيامة ليبين لهم الحق فيما كانوا فيه يختلفون فيه في دار الدنيا لأنه يخلق فيهم العلم الضروري يوم القيامة الذي يزول معه التكليف «وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كََانُوا كََاذِبِينَ» في الدنيا في قولهم إن الله لا يبعث أحدا بعد موته و إذا تعلق اللام قوله «وَ لَقَدْ بَعَثْنََا» فالمعنى بعثنا إلى كل أمة رسولا ليبين لهم ذلك الرسول ما يختلفون فيه و يهديهم إلى طريق الحق و ينبههم عليه} «إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» قد ذكرنا تفسيره في سورة البقرة و المراد به هاهنا بيان أنه قادر على البعث لا يتعذر عليه ذلك فإنه إذا أراد شيئا كونه.
ـ
القراءة
قرأ حفص نوحي بالنون و قد تقدم ذكره في سورة يوسف و روي عن علي (ع) لنثوينهم بالثاء و القراءة «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» بالباء.
الحجة
قال ابن جني نصب حسنة هاهنا أي نحسن إليهم إحسانا و وضع حسنة موضع الإحسان كأنه واحد من الحسن دال عليه و دل قوله «لَنُبَوِّئَنَّهُمْ» على ذلك الفعل لأنه إذا أقرهم على الفعل بإطالة مدتهم فقد أحسن إليهم كما قال لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و ذلك ضد ما يعمل بالعاصين الذين يصطلمهم بذنوبهم و جرائم أفعالهم.
النزول
الآية الأولى نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب و عمار و بلال و خباب