مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٠ - اللغة
(١) -
القراءة
قرأ أهل الحجاز و أبو عمرو و سيعلم الكافر على لفظ الواحد و الباقون «اَلْكُفََّارُ» على الجمع و في الشواذ قراءة النبي ص و علي و ابن عباس و سعيد بن جبير و عكرمة و ابن أبي إسحاق و الضحاك و الحكم بن عيينة و من عنده علم الكتاب بكسر الميم و الدال و قراءة علي و الحسن و ابن السميفع و من عنده علم الكتاب .
الحجة
قال أبو علي العلم في قوله «وَ سَيَعْلَمُ اَلْكُفََّارُ» هو المتعدي إلى مفعولين بدلالة تعليقه و وقوع الاستفهام بعده تقول علمت لمن الغلام فتعلقه مع الجار كما تعلقه مع غيره في نحو فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عََاقِبَةُ اَلدََّارِ و موضع الجار مع المجرور نصب من حيث سد الكلام الذي هو فيه مسد المفعولين لا من حيث حكمت في نحو مررت بزيد بأن موضعه نصب و لكن اللام الجارة كانت متعلقة في الأصل بفعل فكان مثل علمت بمن تمر في أن الجار يتعلق بالمرور و الجملة التي هي منها في موضع نصب و قد علق الفعل عنها فأما من قرأ الكافر فإنه جعل الكافر اسما شائعا كالإنسان في قوله «إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ» و زعموا أن لا ألف فيه و هذا الحذف إنما يقع في كل فاعل نحو خالد و صالح و لا يكاد الحذف في فعال و زعموا أن في بعض الحروف و سيعلم الذين كفروا فهذا يقوي الجمع و قد جاء فاعل يراد به اسم الجنس أنشد أبو زيد :
إن تبخلي يا جمل أو تعتلي # و تصبحي في الظاعن المولى
فهذا إنما يكون في الكسرة و ليس المراد على كل كافر واحد و الجمع الذي هو الكفار المراد في الآية لا إشكال فيه فأما من قرأ و من عنده علم الكتاب فمعناه و من فضله و لطفه أم الكتاب و من قرأ من عنده علم الكتاب فالمعنى مثل ذلك إلا أن الجار هاهنا يتعلق بعلم و في الأول بمحذوف و علم الكتاب مبتدأ و مرفوع بالظرف على ما تقدم ذكره في قوله «وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ» .
اللغة
النقص أخذ الشيء من الجملة ثم يستعمل في نقصان المنزلة و الطرف منتهى