مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٤ - المعنى
(١) -
الإعراب
خوفا و طمعا لا ينتصبان على الغرض لأن ما ينتصب لذلك يجب أن يكون فاعله و فاعل الفعل الأول واحدا و هاهنا الخائف و الطامع ليسا بالذي يرى البرق و هما في قوله يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً ينتصبان على الغرض لأن الخائف و الطامع هناك هو الداعي فأعلمه فإنه جيد مفيد و المعنى هاهنا يخوفكم بما يريكم خوفا و يطمعكم طمعا فالمصدر وقع موقع الحال «وَ هُمْ يُجََادِلُونَ فِي اَللََّهِ» جاز أن تكون هذه الواو واو الحال أي يصيب بها من يشاء في حال جدالهم في الله لأنه جاء في التفسير أن رجلا جاء إلى النبي ص فجادله فقال يا محمد مم ربك أ من نحاس أم من حديد أم من لؤلؤ أم من ياقوت أم من ذهب أم من فضة فأرسل الله عليه صاعقة ذهب بقحفه و هو قول أنس بن مالك و مجاهد و يجوز أن يكون لما تمم الله أوصاف ما يدل على توحيده و قدرته قال بعد ذلك «وَ هُمْ يُجََادِلُونَ» و الكاف من قوله «كَبََاسِطِ كَفَّيْهِ» يتعلق بصفة مصدر تقديره إلا استجابة كائنة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء هذا إذا كان الكاف حرفا و إذا كان اسما محضا فالتقدير إلا استجابة مثل استجابة باسط كفيه إلى الماء فلا يكون في الكاف ضمير أي كما يستجيب الماء باسط كفيه إليه و اللام في قوله «لِيَبْلُغَ فََاهُ» يتعلق بباسط كفيه «وَ مََا هُوَ بِبََالِغِهِ» أي ما الماء ببالغ فاه و قيل ما فوه ببالغ الماء و قيل ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء و طوعا و كرها مصدران وضعا موضع الحال.
المعنى
ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته فقال «هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً» أي تخويفا و إطماعا فأقام الخوف و الطمع مقام التخويف و الإطماع و ذكر فيه وجوه (أحدها) أن المعنى خوفا من الصواعق التي يكون معها و طمعا في الغيث الذي يزيل القحط عن الحسن و أبي مسلم (و الثاني) خوفا للمسافر من أن يضل الطريق فلا يمكنه المسير و طمعا للمقيم في نمو الزرع و الخير الكثير عن قتادة و الضحاك و الجبائي (الثالث) خوفا لمن يخاف ضر المطر لأنه ليس كل بلد ينتفع فيه بالمطر و طمعا لمن يرجو الانتفاع به عن الزجاج «وَ يُنْشِئُ اَلسَّحََابَ اَلثِّقََالَ» أي و يخلق السحاب الثقال بالماء يرفعها من الأرض فيجريها في الجو} «وَ يُسَبِّحُ اَلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ» تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى و وجوب حمده فكأنه هو المسبح و قيل إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب و يزجره بصوته و هو يسبح الله تعالى و يحمده و روي عن النبي ص أنه قال إن ربكم سبحانه يقول لو أن عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل و أطلعت عليهم الشمس بالنهار و لم أسمعهم صوت الرعد و كان ص إذا سمع صوت الرعد قال سبحان من يسبح الرعد بحمده و كان ابن عباس يقول