مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٦ - المعنى
(١) - آلهتهم تشفع لهم و تنفع} «اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» أي أعرضوا عن دين الله و قيل صدوا غيرهم عن اتباع الحق الذي هو سبيل الله و قيل صد المسلمين عن البيت الحرام عن أبي مسلم «زِدْنََاهُمْ عَذََاباً فَوْقَ اَلْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يُفْسِدُونَ» أي عذبناهم على صدهم عن دين الله زيادة على عذاب الكفر و قيل زدناهم الأفاعي و العقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال عن ابن مسعود و قيل هي أنهار من صفر مذاب كالنار يعذبون بها عن ابن عباس و مقاتل و قيل زيدوا حيات كأمثال الفيلة و البخت و عقارب كالبغال الدلم عن سعيد بن جبير } «وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أي من أمثالهم من البشر و يجوز أن يكون ذلك الشهيد نبيهم الذي أرسل إليهم و يجوز أن يكون المؤمنون العارفون يشهدون عليهم بما فعلوه من المعاصي و في هذا دلالة على أن كل عصر لا يجوز أن يخلو ممن يكون قوله حجة على أهل عصره و هو عدل عند الله تعالى و هو قول الجبائي و أكثر أهل العدل و هذا يوافق ما ذهب إليه أصحابنا و إن خالفوهم في أن ذلك العدل و الحجة منه هو «وَ جِئْنََا بِكَ» يا محمد «شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ» يريد على قومك و أمتك و إنما أفرده بالذكر تشريفا له و تم الكلام هاهنا ثم قال سبحانه «وَ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ» يعني القرآن «تِبْيََاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» أي بيانا لكل أمر مشكل و معناه ليبين كل شيء يحتاج إليه من أمور الشرع فإنه ما من شيء يحتاج الخلق إليه في أمر من أمور دينهم إلا و هو مبين في الكتاب إما بالتنصيص عليه أو بالإحالة على ما يوجب العلم من بيان النبي ص و الحجج القائمين مقامه أو إجماع الأمة فيكون حكم الجميع في الحاصل مستفادا من القرآن «وَ هُدىً وَ رَحْمَةً» أي و نزلنا عليك القرآن دلالة إلى الرشد و نعمة على الخلق لما فيه من الشرائع و الأحكام و لأنه يؤدي إلى نعم الآخرة «وَ بُشْرىََ لِلْمُسْلِمِينَ» أي بشارة لهم بالثواب الدائم و النعيم المقيم} «إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ» و هو الإنصاف بين الخلق و التعامل بالاعتدال الذي ليس فيه ميل و لا عوج «وَ اَلْإِحْسََانِ» إلى الناس و هو التفضل و لفظ الإحسان جامع لكل خير و الأغلب عليه استعماله في التبرع بإيتاء المال و بذل السعي الجميل و قيل العدل التوحيد و الإحسان أداء الفرائض عن ابن عباس و عطاء و قيل العدل في الأفعال و الإحسان في الأقوال فلا يفعل إلا ما هو عدل و لا يقول إلا ما هو حسن و قيل العدل أن ينصف و ينتصف و الإحسان أن ينصف و لا ينتصف «وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ» أي و يأمركم بإعطاء الأقارب حقهم بصلتهم و هذا عام و قيل المراد بذي القربى قرابة النبي ص الذين أرادهم الله بقوله فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ على ما مر تفسيره و هو المروي عن أبي جعفر (ع) قال نحن هم «وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ» إنما جمع بين الأوصاف الثلاثة في النهي مع أن الكل منكر فاحش ليبين بذلك