مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٧ - المعنى
(١) - أفعاله و عظم معاصيه و قد مضى القول في وجوه الإضلال و الهدى فلا معنى لإعادته «وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنََابَ» أي رجع إليه بالطاعة} «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللََّهِ» معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته و نبوة نبيه و قبول ما جاء به من عند الله و تسكن قلوبهم بذكر الله و تأنس إليه و الذكر حصول المعنى للنفس و قد يسمى العلم ذكرا و القول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا يسمى ذكرا و قد وصف الله المؤمن هاهنا بأنه يطمئن قلبه إلى ذكر الله و وصفه في موضع آخر بأنه إذا ذكر الله وجل قلبه لأن المراد بالأول أنه يذكر ثوابه و إنعامه و آلاءه التي لا تحصى و أياديه التي لا تجازى فيسكن إليه و بالثاني أنه يذكر عقابه و انتقامه فيخافه و يوجل قلبه «أَلاََ بِذِكْرِ اَللََّهِ تَطْمَئِنُّ اَلْقُلُوبُ» و هذا حث للعباد على تسكين القلب إلى ما وعد الله به من النعيم و الثواب و الطمأنينة إليه فإن وعده سبحانه صادق و لا شيء تطمئن النفس إليه أبلغ من الوعد الصادق و هو اعتراض وقع بين الكلامين إذا كان قوله «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اَللََّهِ» في موضع رفع بالابتداء و يكون قوله} «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ» بدلا منه و قوله «طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ» جملة في موضع الرفع بأنه خبر المبتدأ و إذا كان الذين آمنوا الأول في موضع نصب على ما تقدم ذكره فيكون «اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ» مبتدأ مستأنفا و طوبى لهم خبره و معناه أن الذين يؤمنون بالله و يعلمون ما يجب عليهم من الطاعات «طُوبىََ لَهُمْ» و فيه أقوال (أحدها) أن معناه فرح لهم و قرة عين عن ابن عباس (و الثاني) غبطة لهم عن الضحاك (و الثالث) خير لهم و كرامة عن إبراهيم النخعي (و الرابع) الجنة لهم عن مجاهد (و الخامس) معناه العيش المطيب لهم عن الزجاج و الحال المستطابة لهم عن ابن الأنباري لأنه فعلى من الطيب و قيل أطيب الأشياء لهم و هو الجنة عن الجبائي (و السادس) هنيئا بطيب العيش لهم (السابع) حسني لهم عن قتادة (الثامن) نعم ما لهم عن عكرمة (التاسع) طوبى لهم دوام الخير لهم (العاشر) أن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي ص و في دار كل مؤمن منها غصن عن عبيد بن عمير و وهب و أبي هريرة و شهر بن حوشب و رواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا و هو المروي عن أبي جعفر (ع) قال لو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها و لو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبيض هرما ألا في هذا فارغبوا إن المؤمن نفسه منه في شغل و الناس منه في راحة إذا جن عليه الليل فرش وجهه و سجد لله يناجي الذي خلقه في فكاك رقبته ألا فكهذا فكونوا و روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله (ع) كان رسول الله ص يكثر تقبيل فاطمة (ع) فأنكرت عليه بعض نسائه ذلك فقال ص إنه لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة