مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠٧ - الإعراب
(١) -
الإعراب
العامل في قوله «أَ إِذََا مََا مِتُّ» مضمر دل عليه قوله «لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا» و التقدير أ إذا ما مت بعثت و لا يجوز أن يعمل فيه أخرج لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله كما أن ما بعد أن كذلك و ما بعد الاستفهام و حرف النفي و قد ذكرنا ذلك في مواضع «وَ اَلشَّيََاطِينَ» يحتمل أن يكون منصوبا بأنه مفعول به أي و نحشر الشياطين و يحتمل أن يكون مفعولا معه بمعنى لنحشرنهم مع الشياطين و جثيا منصوب على الحال و عتيا منصوب على التمييز و كذلك صليا فأما الرفع في «أَيُّهُمْ أَشَدُّ» قال الزجاج : فيه ثلاثة أقوال (أحدها) قال سيبويه عن يونس أن لننزعن معلقة لم تعمل شيئا فكان قول يونس ثم لننزعن من كل شيعة ثم استأنف فقال أيهم (و الثاني) حكى سيبويه عن الخليل أنه بمعنى الذين يقال لهم أيهم أشد على الرحمن عتيا و مثله قول الشاعر:
و لقد أتيت من القناة بمنزل # فأبيت لا حرج و لا محروم
و المعنى فأبيت بمنزلة الذي يقال لا هو حرج و لا محروم (و الثالث) قال سيبويه : أن أيهم مبنية على الضم لأنها خالفت أخواتها بأن استعمل معها حذف الابتداء تقول أضرب أيهم أفضل تريد أيهم هو أفضل فيحسن الاستعمال كذلك بحذف هو و لا يحسن أضرب من أفضل حتى تقول من هو أفضل و لا يحسن كل ما أطيب حتى تقول كل ما هو أطيب قال: فلما خالفت من و ما و الذي لا تقول فيه أيضا خذ الذي أفضل حتى تقول خذ الذي هو أفضل فلما خالفت الاختلاف بنيت على الضم في الإضافة و النصب حسن و إن كنت قد حذفت هو لأن هو قد يجوز حذفها و قد قرئ تماما على الذي أحسن على معنى الذي هو أحسن قال أبو علي : ينبغي أن يكون مراد يونس بقوله أن الفعل معلق أنه معمل في موضع من كل شيعة و ليس يريد به أنه غير معمل في شيء البتة بل يريد أنه معمل في موضع الجار و المجرور لأن لفظ التعليق إنما يستعمل فيما يعمل في الموضع دون اللفظ و لو أراد أنه لا عمل له في لفظ و لا موضع لقال ملغى و لم يقل معلق كما تقول في زيد ظننت منطلق أنه ملغى و إذا كان كذلك كان قول الكسائي في الآية مثل قول يونس لأن الكسائي قال: أن قوله «لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ» كقولك أكلت من طعام فإن كان كذلك كان أيهم منقطعا من هذه الجملة و كانت جملة مستأنفة فإن قال قائل لم زعم سيبويه أنه إذا حذف العائد من الصلة وجب البناء على الضم فالجواب أن الصلة تبين الموصول و توضحه كما أن المضاف إليه يبين المضاف و يخصصه فكما أن المضاف إليه لما حذف بني المضاف فكذلك لما حذف العائد من الصلة إلى الموصول هنا بني فإن قال ما ينكر أن لا يكون حذف المبتدأ العائد من الصلة عوض