مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٥ - المعنى
(١) -
المعنى
ثم عدد سبحانه نوعا آخر من أنواع نعمه فقال «وَ هُوَ اَلَّذِي سَخَّرَ اَلْبَحْرَ» أي ذلله لكم و سهل لكم الطريق إلى ركوبه و استخراج ما فيه من المنافع «لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً» أي لتصطادوا منه أنواع السمك و تأكلوا لحمه «طَرِيًّا» و لا يجوز أن يهمز طريا لأنه من الطراوة «وَ تَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً» يعني اللآلئ التي تخرج من البحر بالغوص «تَلْبَسُونَهََا» و تتزينون بها و تلبسونها نساءكم و لو لا تسخيره سبحانه ذلك لكم لما قدرتم على الدنو منه و الغوص فيه «وَ تَرَى اَلْفُلْكَ مَوََاخِرَ فِيهِ» أي و ترى أيها الإنسان السفن شواق في البحر و قواطع لمائه عن عكرمة و قيل جواري عن ابن عباس «وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ» أي و لتركبوه للتجارة و تطلبوا من فضل الله تعالى «وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» أي و لكي تشكروا الله على نعمه ليزيدكم منها و يثيبكم و الواو إنما دخلت في ذلك للدلالة على أن الله سبحانه أراد جميع ما ذكره إنعاما منه على عباده} «وَ أَلْقىََ فِي اَلْأَرْضِ رَوََاسِيَ» أي جبالا عالية ثابتة واحدها راسية «أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» الأرض أي كراهة أن تميد بكم أو لئلا تميد بكم أي تتحرك و تضطرب «وَ أَنْهََاراً» أي و جعل فيها أنهارا «وَ سُبُلاً» أي طرقا لكي تجروا الماء في الأنهار إلى بساتينكم و حيث تريدون و تهتدوا بالطرق إلى حيث شئتم من البلاد و قيل أراد بالأنهار النيل و الفرات و دجلة و سيحان و جيحان و أمثالها «لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» قد ذكرنا معناه و قيل لتهتدوا بها إلى توحيد الله} «وَ عَلاََمََاتٍ» و جعل لكم علامات أي معالم تعلم بها الطرق و قيل العلامات الجبال يهتدى بها نهارا «وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» ليلا عن ابن عباس و المراد بالنجم الجنس أي جميع النجوم الثابتة و قيل تم الكلام عند قوله «وَ عَلاََمََاتٍ» ثم ابتدأ «وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» و قيل إن العلامات هي النجوم أيضا لأن من النجوم ما يهتدى بها و منها يكون علامات لا يهتدى بها عن قتادة و مجاهد و قيل أراد به الاهتداء في القبلة قال ابن عباس سألت رسول الله ص عنه فقال الجدي علامة قبلتكم و به تهتدون في بركم و بحركم و قال أبو عبد الله (ع) نحن العلامات و النجم رسول الله ص و قال إن الله جعل النجوم أمانا لأهل السماء و جعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض
«أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاََ يَخْلُقُ» معناه أ فمن يخلق هذه الأشياء في استحقاق العبادة و الإلهية كالأصنام التي لا تخلق شيئا حتى يسوي بينها في العبادة و بين خالق جميع ذلك «أَ فَلاََ تَذَكَّرُونَ» أي أ فلا تتذكرون أيها المشركون فتعتبرون و تعرفون أن ذلك من الخطإ الفاحش و جعل من فيما لا يعقل لما اتصل بذكر الخلق ثم عطف سبحانه على ذلك تذكر كثرة نعمه فقال} «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اَللََّهِ لاََ تُحْصُوهََا» معناه و إن أردتم تعداد نعم الله سبحانه عليكم و معرفة تفاصيلها لم يمكنكم إحصاؤها و لا تعديدها و إنما يمكنكم أن تعرفوا جملها بين