مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤١ - اللغة
(١) - النصب ليكون مثل ما يعطف عليه و مشاكلا له فكذلك هنا إذا حمل ذلك على التسخير كان أشبه فإن قلت فقد جاء «مُسَخَّرََاتٌ» بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على سخر فإن ذلك لا يمتنع لأن الحال تكون مؤكدة و مجيء الحال مؤكدة في التنزيل و غيره كثير كقوله «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً» و:
أنا ابن دارة معروفا # و كفى بالنأي من أسماء كاف"
و يقوي النصب قوله تعالى «وَ سَخَّرَ لَكُمُ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ دََائِبَيْنِ» فكما حمل هنا على التسخير كذلك في الأخرى و كذلك النجوم قد حملت على التسخير في قوله «وَ هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهََا فِي ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ» و كان ابن عامر قطعه عن سخر لئلا يجعل الحال مؤكدة فابتدأ الشمس و القمر و النجوم و جعل مسخرات خبرا عنها و يدل على جواز ذلك أنه إذا جاء سخر لكم الشمس و القمر و النجوم علم من هذا أنها مسخرات فجاز الإخبار بالتسخير عنها لذلك و أما حفص فإنما رفع «وَ اَلنُّجُومُ مُسَخَّرََاتٌ» لأنه لا يصح أن يقال و سخر النجوم مسخرات فقطعها مما قبلها فعلى هذا يكون حجة من نصب أن يقدر فعلا آخر و تقديره و جعل النجوم مسخرات.
اللغة
القصد استقامة الطريق يقال طريق قصد و قاصد إذا قصد إلى ما يريد و الجائز المائل عن الحق و الشجر ما ينبت من الأرض و قام على ساق و له ورق و جمعه أشجار و منه المشاجرة لتداخل بعض الكلام في بعض كتداخل ورق الشجر و قال الأزهري الشجر ما ينبت من الأرض قام على ساق أو لم يقم تسيمون من الإسامة يقال أسمت الإبل إذا رعيتها و أطلقتها فترعى متصرفة حيث شاءت و سامت هي إذا رعت و هي تسوم و إبل سائمة و يقال سمتها إذا قصرتها على مرعى بعينه و سمتها الخسف إذا تركتها على غير مرعى و منه قيل سيم فلان خسفا إذا ذل و اهتضم قال الكميت في الإسامة :
راعيا كان مسجحا ففقدناه # و فقد المسيم هلك السوام
و قال آخر:
و أسكن ما سكنت ببطن واد # و اظعن إن ظعنت فلا أسيم
و ذهب قوم إلى أن السوم في البيع من هذا لأن كل واحد من المتبايعين يذهب فيما يبيعه من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه كما تذهب السائمة حيث شاءت و قد جاء في الحديث لا سوم قبل طلوع الشمس فحمله قوم على أن المواشي لا تسأم قبل طلوع الشمس لئلا تنتشر و حمله آخرون على أن البيع في ذلك الوقت مكروه لأن المبيع لا تنكسر عيوبه