مجمع البيان في تفسير القرآن - ط دار المعرفة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٩ - المعنى
(١) - عن ابن عباس و قيل أخبر ربكم عن الجبائي «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» أي لئن شكرتم لي على نعمتي لأزيدنكم في النعم «وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ» أي جحدتم نعمتي «إِنَّ عَذََابِي لَشَدِيدٌ» لمن كفر نعمتي و قال أبو عبد الله (ع) في هذه الآية أيما عبد أنعمت عليه نعمة فأقر بها بقلبه و حمد الله عليها بلسانه لم ينفذ كلامه حتى يأمر الله له بالزيادة «وَ قََالَ مُوسىََ إِنْ تَكْفُرُوا» أي تجحدوا نعم الله سبحانه «أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً» من الخلق لم تضروا الله شيئا و إنما يضركم ذلك بأن تستحقوا عليه العقاب «فَإِنَّ اَللََّهَ» سبحانه «لَغَنِيٌّ» عن شكركم «حَمِيدٌ» في أفعاله و قد يكون كفر النعمة بأن يشبه الله بخلقه أو يجور في حكمه أو يرد على نبي من أنبيائه فإن الله سبحانه قد أنعم على خلقه في جميع ذلك بأن أقام الحجج الواضحة و البراهين الساطعة على صحته و عرض بالنظر فيها للثواب الجزيل} «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ» قيل إن هذا الخطاب متوجه إلى أمة نبينا ص فذكرت بأخبار من تقدمها من الأمم و قيل إنه من قول موسى (ع) لأنه متصل به في الآية المتقدمة و المعنى أ لم يجئكم «نَبَؤُا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ» أي أخبار من تقدمكم «قَوْمِ نُوحٍ وَ عََادٍ وَ ثَمُودَ وَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاََ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اَللََّهُ» أي لا يعلم تفاصيل أحوالهم و عددهم و ما فعلوه و فعل بهم من العقوبات إلا الله قال ابن الأنباري : إن الله تعالى أهلك أمما من العرب و غيرها فانقطعت أخبارهم و عفت آثارهم فليس يعرفهم أحد إلا الله و كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون و قيل إن النبي ص كان لا يجاوز في انتسابه معد بن عدنان فعلى هذا يكون قوله «وَ اَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاََ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اَللََّهُ» مبتدأ و خبرا «جََاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ» أي بالأدلة و الحجج و الأحكام و الحلال و الحرام «فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوََاهِهِمْ» اختلفوا في معناه على أقوال (أحدها) أن معناه عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ لأنه ثقل عليهم مكان الرسل عن ابن مسعود و ابن عباس و الجبائي (و ثانيها) أن معناه جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم و ردا لما جاءوا به فالضمير في أيديهم للكفار و في أفواههم للأنبياء فكأنهم لما سمعوا وعظ الأنبياء و كلامهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم عن الحسن و مقاتل (و ثالثها) أن معناه وضعوا أيديهم على أفواههم مومين بذلك إلى الرسل أن اسكتوا عما تدعوننا إليه كما يفعل الواحد منا مع غيره إذا أراد تسكيته عن الكلبي فيكون على هذا القول الضميران للكفار (و رابعها) أن كلا الضميرين للرسل أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوهم و يقطعوا كلامهم فيسكتوا عنهم لما يئسوا منهم هذا كله إذا حمل معنى الأيدي و الأفواه على الحقيقة و من حملها على التوسع و المجاز فاختلفوا في معناه فقيل المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج و المعنى فردوا حججهم من حيث جاءت لأن الحجج تخرج من الأفواه عن أبي مسلم و قيل إن المعنى ردوا