رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٤ - تقريب المحقق البروجردي «
لو امتثل الأهم بالأهم، لما كان هناك أمر بالمهم حتى نبحث عن امتثاله.
و لو اتى بالمهم، فلا محذور أيضا، لأنه لا يريد إلا امتثال الأمر بالمهم، و الوقت يسعه نعم .. هو في هذه الحالة عاص من جهة، و مطيع من جهة اخرى. [١]
و لقد أحسن- (قدس سره)- حيث لم يجعل المسألة مبتنية على اختلاف رتبة الأمرين، فقد عرفت أن الاختلاف في الرتبة لا يفيد، لأن التزاحم و التعارض ليسا في مقام الرتبة حتى يرتفعا باختلاف الرتبتين، بل التزاحم- المتوهم- إنما هو في زمان الامتثال. و قد عرفت عدم التزاحم بين الأمرين، لا في مقام التشريع و لا في مقام التأثير، و لا في ظرف الامتثال.
و هذا البيان لا غبار عليه، و هو يفيد القطع بجواز الترتب لمن أمعن و نظر.
و كون الأمر بالمهم فعليا مع فعلية الأمر بالأهم، مما لا يضر بعد عدم كون مفادهما طلبا للجمع بين الضدين.
كما ان كون الأهم فعليا في ظرف فعلية المهم، أيضا غير مضر، لأن مفادهما ليس أمرا بالجمع بين الضدين، و ان كان جمعا بين الطلبين، و لكن النتيجة هي طلب التفرقة بين الضدين.
و نزيد بيانا، فنقول: أن الأوامر من الأمور الاعتبارية التي لا
[١] كما ذكرناه من البيان، موافق لما ذكره هو نفسه عند البحث في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري، و قد سمعنا منه «(قدس سره)» شفاها لاحظ في المقام نهاية الاصول ج ١، ص ٢٠٣- ٢٠٤. كما ذكر الاستاذ (حفظه اللّه).