رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤ - أولا شرطية العصيان الخارجي
بأن يكون أحدهما مطلقا، و الآخر مشروطا بعصيان الأمر الأول خارجا، فهو يتصور حينئذ على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المتقدم، شرطا لفعلية الأمر بالمهم، إذا كان العصيان بوجوده الخارجي- لا بالعزم عليه- شرطا لفعلية الأمر بالمهم و الخطاب به، يكون معنى ذلك أنه ما لم يعص الأمر بالأهم، لا يكون هناك أمر بالمهم، و لا يصير أمره فعليا، و انما يكون كذلك إذا عصى أمر الأهم حقيقة، و هذا كما إذا كان الأهم موجودا آنيا لا تدريجيا، كانقاذ الغريق في البحر. و مثل هذا يكون خارجا عن الترتب، إذ ليس هنا إلا أمر واحد، و ذلك أنه من قبل العصيان ليس هناك سوى أمر واحد هو الأمر بالأهم، و بعد العصيان ليس هناك إلا أمر واحد هو الأمر بالمهم، لسقوط الأهم بالعصيان.
الوجه الثاني: أن يكون العصيان بوجوده الخارجي المقارن شرطا لفعلية الأمر بالمهم.
إذا كان كل من الأهم و المهم تدريجيين، كالازالة و الصلاة، و كان العصيان الخارجي شرطا بوجوده الحدوثي المقارن، بأن يكون عصيان الأمر بالأهم في الآن الأول كافيا لفعلية الأمر بالمهم في جميع الأزمنة و لا تتوقف فعليته على استمرار المعصية- و لأجل ذلك لو تبدلت نيّته بعد العصيان و اراد امتثال الأمر بالأهم مجددا، لما فقد الأمر بالمهم فعليته، كما لا يفقد الأمر بالأهم فعليته أيضا، لعدم كفاية العصيان الحدوثي في سقوطه- فالظاهر من المحقق الخراساني أنه خارج عن الترتب، و ذلك لأن معصية الأهم في الآن الأول كافية لفعلية الأمر