رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - ٤- تقديم الواجب المطلق على المشروط
و الحقّ، أن النذر باطلاقه لا ينعقد، فإذا قال: للّه عليّ أن ازور الحسين (عليه السلام) في كل عرفة، اما لا يكون له اطلاق بالنسبة إلى العام الذي تحصل له الاستطاعة للحج أو يكون، و الأول- مضافا إلى أنه غير صحيح لعدم صحّة إنكار الاطلاق- ينتج عكس المطلوب و يكون الحج مقدّما على النذر، و الثاني بما أنه مستلزم لترك الواجب- أعني: الحج- يكون باطلا، مثل ما إذا نذر شخص أن يقرأ القرآن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنه في حد نفسه راجح لكن بما أنه مستلزم لتفويت الواجب و هو صلاة الصبح، مرجوح و غير منعقد.
فان قلت: إذا نذر و هو غير مستطيع للحج، و ليست ذمته مشغولة بواجب ينعقد نذره و تكون ذمته مشغولة بوجوب الحضور يوم عرفه في مشهد الحسين (عليه السلام) و عند ذلك لا يجب عليه الحج إذا استطاع، لأنه انما يجب إذا كانت الذمة فارغة غير مشغولة بشيء، و هذا نظير الدين المتقدم على الاستطاعة باشتغال الذمة بأدائه يمنع عن تعلق وجوب الحج بذمّته.
قلت: فرق بين اشتغال الذمة بمثل الدين، و اشتغال ذمته بمثل وجوب الوفاء بالنذر، فإن اداء الدين من الواجبات الأصلية التي أوجبها اللّه سبحانه، فإذا اشتغلت ذمة الإنسان به، صار فاقدا للاستطاعة المالية، أو زيارة الحسين (عليه السلام) فهي و إن كانت مستحبة في نفسها، لكنها إنما توصف بالاستحباب إذا لا تزاحم الحج، و اما وجوبها بالنذر و بالعرض، فهو مما أوجبه العبد على نفسه و امضاه الشارع و لكن الشارع لا يمضي إلا فيما إذا لم يستلزم ترك واجب أو الاتيان بمحرّم و يكون