رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥ - الاشكال الأول
خصوصية بسوء اختياره) في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب مع أنه محال [١].
يلاحظ عليه: ان ما ذكره من الكبرى صحيح، لأن طلب المحال، محال بالذات، سواء صار محالا بسوء الاختيار أم لا. و لكن كون الأمر بالضدين من هذا القبيل ممنوع، إذ ليس هنا إلا طلب الضدين لا طلب الجمع بينهما.
و حاصل النظر في الاشكال و الجواب: أن الأول يسلّم كون الأمر بالترتب يستلزم المحال و هو على زعمه طلب الضدين، لكنه لا اشكال فيه لأنه بسوء الاختيار حيث جعل نفسه في هذا المضيق، و إلا كان في وسعه دفع المحال بامتثال الأمر بالاهم.
كما ان الجواب يسلّم ان الأمر بالترتب يستلزم المحال، لكنه يرد جواز طلب المحال بسوء الاختيار بوجهين أو لأن طلب المحال محال مطلقا، سواء كان بسوء الاختيار أم لا. و ثانيا بأنه و لو جاز، لجاز مع حسن الاختيار كما إذا قال: «ازل النجاسة و ان شربت الماء فصل» مع أنه غير جائز.
و حاصل نظرنا أنه لا يلزم المحال اصلا، لأن المحال، طلب الجمع بين الضدين، لا طلبهما و ذلك لأنه لو كانا الأمران مطلقين في مقام الامتثال يلزم من اطلاقهما طلب الجمع بينهما، لا أقول: انه يلزم بالدلالة المطابقية على الجميع و انما هو نتيجة اطلاقهما و طلبهما بلا قيد و شرط في آن واحد. و اما إذا كان احدهما مطلقا و الآخر مشروطا فالأمر
[١] كفاية الاصول ج ١، ص ١٣٤.