رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠ - التقريب الثاني لصحة الترتب
جميع الجهات، حتى العدم الآتي من قبل الامر بالمهم، فهو باطلاقه يدعو إلى حفظه مطلقا.
و أما الأمر بالمهم، فلما كان مترتبا على عدم الاهم و تركه، فاطلاقه يقتضي سد باب عدمه من كل الجهات إلا من ناحية الاتيان بالأهم.
و ان شئت قلت: ان الأمر بالمهم يقتضي سد باب عدمه في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق، و لا منافاة بين قيام المولى بسد باب عدم الاهم مطلقا، و سد باب عدم المهم في ظرف انفتاح باب عدم الاهم من باب الاتفاق. فالأمر بالمهم و إن كان فعليا غير منوط بشيء، لكنه حيث تعلق بسد باب عدم المهم في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق، فلا محالة لا محركية للأمر بالمهم نحو طرد عدم المهم إلّا في ظرف انفتاح باب عدم الأهم من باب الاتفاق [١].
توضيحه: ان لكل شيء اعداما؛ من جانب فقد المقتضي، و فقد الشرط، و وجود المانع. و هو الضد هنا. و الأمر بالاهم يقتضي سد كل عدم يتطرق إليه من أية جهة كان حتى من جانب وجود المانع.
و أما الأمر بالمهم فهو يقتضي سد باب عدمه من جانب المقتضي و من جانب الشرط. و اما من ناحية المانع- أعني الأهم- فانه يقتضي سد عدم المهم، إلا فيما إذا كان سبب عدمه هو وجود الأهم فلا يقتضي- عند ذاك- سد عدمه. فحينئذ، لا محركية للأمر بالمهم نحو طرد عدم نفسه، إلا إذا تطرق العدم إلى الأهم من باب الصدفة.
[١] نهاية الدراية ج ١، ص ٢٣٥.