رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧ - الإشكال الثاني
يكفي المطاردة من طرف الأمر بالاهم، فانه على هذه الحال، يكون طاردا لطلب الضد [١].
أقول: ما ذا يريد من كون الأمر بالمهم، يطارد الأمر بالأهم عند عدم الاتيان بالاهم، فهل يريد: ان الأمر بالمهم إنما يطارد الأمر بالأهم- في صورة عدم الاتيان بالاهم- فذلك غير تام لأنه إنما يطارد إذا طلب المهم بلا قيد و لا شرط، و اما إذا كان الأمر بالمهم مشروطا بالعصيان بحيث يكون ذا مرونة و ليونة، و بالنسبة إلى الأمر بالاهم ففي نفس الغرض أي عدم الاتيان بالاهم، الذي زعم المحقق ((قدس سره)) ان الأمر بالمهم يطارد الأمر بالأهم، لا تتحقق المطاردة، لأن له بحكم المرونة و الليونة بيانين و مفهومين، احدهما: الحث على الاتيان بالمهم عند العصيان. ثانيهما: عدم اليأس بتركه و الاشتغال بالاهم في هذه الحالة، و مع هذا كيف يطارد الأمر بالمهم الأمر بالاهم.
هذا كله حول الجواب الأول.
الجواب الثاني: أي كفاية وحدة المطاردة من جانب واحد، و هو الأمر بالاهم و شمول اطلاقه لموضع يكون الأمر بالمهم فعليا، و حاصل الجواب عنه: ان موضع المطاردة، اما هو مقام الجعل و الانشاء. أو مقام الفعلية. و قد عرفت عدم المطاردة لا في الأول كما هو واضح، و لا في الثاني، لأن كل امر فعلي يدعو إلى نفسه و لا يدعو إلى ترك غيره من غير فرق بين الأهم و المهم، فتنحصر المطاردة في مقام الامتثال و الموضوع للمطاردة، في مقام الامتثال هو التاثير النفسي و قد عرفت ان
[١] كفاية الاصول ج ١، ص ١٣٥ ط الحديثة.