رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٠ - المقدمة الرابعة
و الترك، و مع أنه ليس فيه تقييد و لا اطلاق، لا لحاظا و لا نتيجة، و لكن مع ذلك؛ يكون الخطاب محفوظا في كلتا حالتي الفعل و الترك ما لم يتحقق العصيان فإنه عند ذلك يسقط الخطاب.
ثم انه ((قدس سره)) بعد ما ذكر الفرق بين القسم الثالث- الذي يكون الخطاب محفوظا عنده، باقتضاء ذاته؛ و بين الوجهين الأولين الذي يكون الخطاب محفوظا عندهما- أثبت ما هو الهدف من ترتيب هذه المقدمة من كون الخطاب الثاني في طول الأول، و ذلك بالبيان التالي:
ان مقتضى اطلاق خطاب الأهم، بالنسبة الى صورتي الفعل و الترك (العصيان)، كونه متعرضا لموضوع خطاب المهم و طاردا و مقتضيا لهدمه و رفعه في عالم التشريع، و اما خطاب المهم، فهو إنما يكون متعرضا لحال متعلّقه و لا تعرض له لحال موضوعه، لأن الحكم لا يتكفل حال موضوعه من وضع أو رفع، بل هو حكم على تقدير وجوده و مشروط، و بما أن كل شرط موضوع، و بما أن الواجب المشروط لا ينقلب بعد حصول شرطه الى الواجب المطلق، فالخطاب بالمهم مشروط بوجود الموضوع و معناه:
أنه ان وجد موضوعي و تحقق خارجا يجب فعل متعلّقه، و هذا بخلاف لسان الخطاب بالأهم و هو أنه عليك أن لا توجد موضوع خطاب المهم. فيكون خطاب الأهم في رتبة متقدمة على موضوع خطاب المهم (العصيان) و موضوع خطاب المهم مقدم على حكمه، تقدم الحكم على الموضوع. فينتج: تقدم خطاب الأهم على خطاب المهم مرتبتين،