رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٩ - المقدمة الرابعة
الاحكام، حيث دلّ الاجماع و دليل الاشتراك على كون حكم احكام اللّه مشتركة بين العالم و الجاهل، أو تخصيصه بحالة العلم كما هو الحال في مسألتي القصر و الاتمام و الجهر و المخافة، حيث دل الدليل على صحة صلاة من أتم في موضع القصر، أو جهر في موضع المخافة أو العكس؛ حيث أن الملاك الملزم محفوظ في صورة العلم لا في صورة الجهل بالحكم فالأمر يصل الى نتيجة الاطلاق أو التقييد، لكن لا بنفس الدليل بل بدليل خارجي.
الثالث: ما كان انحفاظ الخطاب لا بالاطلاق و التقييد اللحاظيين و لا بنتيجة الاطلاق و التقييد، و ذلك بالنسبة الى كل تقديري يقتضيه نفس الخطاب، و هو الفعل أو الترك الذي يطالب به، حيث ان الخطاب في حالتي الفعل و الترك بنفسه و باقتضاء هويته الذاتية لا باطلاقه لحاظا أو نتيجة، إذ لا يعقل الإطلاق و التقييد بالنسبة الى تقدير فعل متعلق الخطاب و تركه، بل يؤخذ المتعلق معرّى من حيثية فعل و ترك. و يلاحظ نفس ذاته نظير حمل موجود على الانسان، فإذا قلنا: الانسان موجود بالإمكان فليس الموضوع مقيدا بالوجود و إلا لانقلبت النسبة إلى الضرورة و لا بالعدم، و إلا لانقلبت الى الامتناع، بل الماهية المعراة عن كل قيد و منه الوجود و العدم؛ و هكذا المقام ... فإنه لا يمكن تقييد المتعلق، بالفعل في مقام البعث اليه، و لا تقييده بالترك و لا اطلاقه بالنسبة الى تقدير الفعل و الترك، لاستلزامه طلب الحاصل في الأول، و طلب الجمع بين النقيضين في الثاني، و كلا المحذورين في الثالث، فلا بد من لحاظ ذات المتعلق مهملا معرّى عنن كلا تقديري الفعل