رسالة في البحث عن الترتب - الحاج العاملي، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢ - يلاحظ عليه
فقد خلط في كلامه بين المقامين: الفعلية و الامتثال حيث عطف الامتثال على الفعلية [١].
و أما الثالث: أي المطاردة في زمان الامتثال فهو حق إذا كان الأمران مطلقين، كما إذا قال: «أزل النجاسة و صل الصلاة».
من دون أن يخص أحدهما بوقت و الآخر بوقت آخر، فعندئذ يلزم المطاردة، إذ كل يطلب صرف القدرة في ايجاد متعلقه، مع أن قدرته لا يعني إلا لواحد منهما فلأجل ذلك يمتنع توجه امرين عرضيين، إلى المكلف الذي لا تعني قدرته إلا لامتثال واحد منهما.
و أما إذا كان احدهما في طول الآخر، و بعبارة اخرى إذا كان احدهما مطلقا و الآخر مشروطا، فلا يلزم المطاردة و ان كان كل منهما فعليين، لأنه لو لم يكن له صارف عن امتثال الأمر المعلق الأهم، فلا داعوية للأمر بالمهم إلى ايجاد متعلقه لعدم فعليته لعدم حصول شرطه.
فتنحصر الدعوة القانونية بطرف واحد، و اما إذا كان هناك صارف عن امتثال الأمر بالاهم، و حصل شرط فعلية الأمر بالمهم، فلكل من الأمرين و ان كانت دعوة قانونية. لكن الدعوتين لا تتصادمان و ذلك لأن الأمر الثاني ذو مرونة و ليونة، فهو في الوقت الذي يدعو إلى ايجاد متعلقه، لا يأبى أن يتركه المكلف و يشتغل بالأهم، فإذا كانت الدعوة على هذا الغرار فلا يقع بينهما أي صدام، لأن الأمر بالاهم يهاجم الأمر بالمهم. يقبله و لكن في الوقت نفسه لا ينثلم اساسه، هذا كله إذا أريد
[١] محاضرات الفياض ج ٣، ص ٢٠٧.