تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧١ - ٤- كيف نؤمن بأن المهدي قد وجدا

الامام منذ تسلمه للامامة أن يستتر عن المسرح العام و يظل بعيدا باسمه عن الاحداث و ان كان قريبا منها بقلبه و عقله، و قد لوحظ ان هذه الغيبة إذا جاءت مفاجأة حققت صدمة كبيرة للقواعد الشعبية للامامة في الأمة الإسلامية، لأن هذه القواعد كانت معتادة على الاتصال بالامام في كل عصر و التفاعل معه و الرجوع إليه في حل المشاكل المتنوعة فإذا غاب الامام عن شيعته فجأة و شعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية و الفكرية سببت هذه الغيبة المفاجأة الاحساس بفراغ دفعي هائل قد يعصف بالكيان كله و يشتت شمله، فكان لا بد من تمهيد لهذه الغيبة لكي تألفها هذه القواعد بالتدريج و تكيف نفسها شيئا فشيئا على أساسها، و كان هذا التمهيد هو الغيبة الصغرى التي اختفى فيها الامام المهدي عن المسرح العام غير انه كان دائم الصلة بقواعده و شيعته عن طريق و كلائه و نوابه و الثقات من أصحابه الذين يشكلون همزة الوصل بينه و بين الناس المؤمنين بخطه الامامي. و قد