تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧ - بحث حول المهدي
من اركان الظلم، و يقيم بناءه من جديد، و ان الظلم مهما تجبّر و امتدّ في ارجاء العالم و سيطر على مقدراته، فهو حالة غير طبيعية، و لا بد ان ينهزم. و تلك الهزيمة الكبرى المحتومة للظلم و هو في قمة مجده، تضع الأمل كبيرا أمام كل فرد مظلوم، و كل أمة مظلومة في القدرة على تغيير الميزان و اعادة البناء.
و إذا كانت فكرة المهدي أقدم من الاسلام و أوسع منه، فان معالمها التفصيلية التي حددها الإسلام جاءت أكثر اشباعا لكل الطموحات التي انشدت إلى هذه الفكرة منذ فجر التاريخ الديني، و اغنى عطاء و اقوى إثارة لأحاسيس المظلومين و المعذبين على مرّ التاريخ و ذلك لأن الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع، و من مستقبل إلى حاضر، و من التطلع الى منقذ تتمخض عنه الدنيا في المستقبل البعيد، المجهول إلى الايمان بوجود المنقذ فعلا، و تطلعه مع المتطلعين إلى اليوم الموعود، و اكتمال كل الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم،