تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨ - بحث حول المهدي

فلم يعد المهدي «(عليه السلام)» فكرة ننتظر ولادتها، و نبوءة نتطلع إلى مصداقها، بل واقعا قائما ننتظر فاعليته و انسانا معينا يعيش بيننا بلحمه و دمه نراه و يرانا، و يعيش مع آمالنا و آلامنا و يشاركنا احزاننا و افراحنا، و يشهد كل ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذبين و بؤس البائسين و ظلم الظالمين، و يكتوي بكل ذلك من قريب أو بعيد، و ينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها ان يمدّ يده إلى كل مظلوم و كل محروم، و كل بائس و يقطع دابر الظالمين.

و قد قدّر لهذا القائد المنتظر أن لا يعلن عن نفسه، و لا يكشف للآخرين حياته على الرغم من انه يعيش معهم انتظارا للحظة الموعودة.

و من الواضح ان الفكرة بهذه المعالم الإسلامية، تقرّب الهوة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين، و المنقذ المنتظر و تجعل الجسر بينهم و بينه في شعورهم النفسي‌