تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤ - ١- كيف تأتّى للمهدي

للاستغراب محتوىّ الا استبعاد ان يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الامكان النظري الى امكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.

و إذا كانت المسألة هي انه كيف سبق الاسلام- الذي صمم عمر هذا القائد المنتظر- حركة العلم في مجال هذا التحويل؟

فالجواب: انه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الاسلام حركة العلم. أو ليست الشريعة الاسلامية ككل، قد سبقت حركة العلم و التطور الطبيعي للفكر الانساني قرونا عديدة؟ أو لم تناد بشعارات طرحت خططا للتطبيق لم ينضج الانسان للتوصل إليها في حركته المستقلة إلا بعد مئات السنين؟ أو لم تأت بتشريعات في غاية الحكمة لم يستطع الانسان أن يدرك اسرارها و وجه الحكمة فيها إلا قبل برهة وجيزة من الزمن؟ أو لم تكشف رسالة السماء اسرارا من الكون‌